البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٤ - ذكر قصة موسى الكليم عليه الصلاة و التسليم
فرعونها (قال له) ذلك الشيخ (لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أي خرجت من سلطانهم فلست في دولتهم.
و قد اختلفوا في هذا الشيخ من هو فقيل هو شعيب (عليه السلام). و هذا هو المشهور عند كثيرين و ممن نص عليه الحسن البصري و مالك بن أنس. و جاء مصرحا به في حديث و لكن في إسناده نظر و صرح طائفة بان شعيبا (عليه السلام) عاش عمرا طويلا بعد هلاك قومه حتى أدركه موسى (عليه السلام) و تزوج بابنته. و روى ابن أبى حاتم و غيره عن الحسن البصري أن صاحب موسى (عليه السلام) هذا اسمه شعيب و كان سيد الماء و لكن ليس بالنبيّ صاحب مدين* و قيل إنه ابن أخى شعيب* و قيل ابن عمه* و قيل رجل مؤمن من قوم شعيب* و قيل رجل اسمه يثرون هكذا هو في كتب أهل الكتاب يثرون كاهن مدين أي كبيرها و عالمها* قال ابن عباس و أبو عبيدة بن عبد اللَّه اسمه يثرون. زاد أبو عبيدة و هو ابن أخي شعيب. زاد ابن عباس صاحب مدين.
و المقصود أنه لما أضافه و أكرم مثواه و قص عليه ما كان من أمره بشره بأنه قد نجا فعند ذلك قالت إحدى البنتين لأبيها يا أبت استأجره أي لرعى غنمك ثم مدحته بانه قوى أمين قال عمرو ابن عباس و شريح القاضي و أبو مالك و قتادة و محمد بن إسحاق و غير واحد لما قالت ذلك قال لها أبوها و ما علمك بهذا فقالت إنه رفع صخرة لا يطيق رفعها إلا عشرة. و أنه لما جئت معه تقدمت أمامه فقال كوني من ورائي فإذا اختلف الطريق فاخذ في لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق.
قال ابن مسعود أفرس الناس ثلاثة* صاحب يوسف حين قال لامرأته أكرمى مثواه* و صاحبة موسى حين قالت يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ* و أبو بكر حين أستخلف عمر بن الخطاب (قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) استدل بهذا جماعة من أصحاب أبى حنيفة (رحمه اللَّه) على صحة ما إذا باعه أحد هذين العبدين أو الثوبين و نحو ذلك أنه يصح لقوله احدى ابنتي هاتين* و في هذا نظر لأن هذه مراوضة لا معاقدة و اللَّه أعلم.
و استدل أصحاب احمد على صحة الايجار بالطعمة و الكسوة كما جرت به العادة و استأنسوا بالحديث الّذي
رواه ابن ماجة في سننه مترجما في كتابه (باب استئجار الأجير) على طعام بطنه حدثنا محمد ابن الصفي الحمصي حدثنا بقية بن الوليد عن مسلمة بن على عن سعيد بن أبى أيوب عن الحارث بن يزيد عن على بن رباح قال سمعت عتبة بن الدر يقول كنا عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقرأ طس حتى إذا بلغ قصة موسى قال ان موسى (عليه السلام) آجر نفسه ثماني سنين أو عشرة على عفة فرجه و طعام بطنه
و هذا من هذا الوجه لا يصح لأن مسلمة بن على الحسنى الدمشقيّ البلاطي ضعيف عند الأئمة لا يحتج بتفرده و لكن