البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٢ - أما الخضر
نعم هو أخو رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الخضر (عليه السلام). و قد رواه أبو بكر بن أبى الدنيا عن كامل بن طلحة به و في متنه مخالفة لسياق البيهقي ثم قال البيهقي عباد بن عبد الصمد ضعيف و هذا منكر بمرة قلت عباد بن عبد الصمد هذا هو بن معمر البصري. روى عن أنس نسخة قال ابن حبان و العقيلي أكثرها موضوع* و قال البخاري منكر الحديث. و قال أبو حاتم ضعيف الحديث جدا منكره. و قال بن عدي عامة ما يرويه في فضائل على و هو ضعيف غال في التشيع. و قال الشافعيّ في مسندة أخبرنا القاسم بن عبد اللَّه بن عمر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين قال لما توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و جاءت التعزية سمعوا قائلا يقول ان في اللَّه عزاء من كل مصيبة و خلفا من كل هالك و دركا من كل فائت فباللَّه فثقوا و إياه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب. قال على بن الحسين أ تدرون من هذا. هذا الخضر* شيخ الشافعيّ القاسم العمرى متروك. قال أحمد بن حنبل و يحيى بن معين يكذب. زاد أحمد و يضع الحديث ثم هو مرسل و مثله لا يعتمد عليه هاهنا و اللَّه أعلم. و قد روى من وجه آخر ضعيف عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه عن على. و لا يصح. و قد روى عبد اللَّه بن وهب عمن حدثه عن محمد بن عجلان عن محمد بن المنكدر أن عمر بن الخطاب بينما هو يصلى على جنازة إذ سمع هاتفا و هو يقول لا تسبقنا يرحمك اللَّه فانتظره حتى لحق بالصف فذكر دعاءه للميت إن تعذبه فكثيرا عصاك و إن تغفر له ففقير الى رحمتك* و لما دفن قال طوبى لك يا صاحب القبر إن لم تكن عريفا أو جابيا أو خازنا أو كاتبا أو شرطيا فقال عمر خذوا الرجل نسأله عن صلاته و كلامه عمن هو. قال فتوارى عنهم فنظروا فإذا أثر قدمه ذراع. فقال عمر هذا و اللَّه الخضر الّذي حدثنا عنه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و هذا الأثر فيه مبهم و فيه انقطاع و لا يصح مثله.
و روى الحافظ بن عساكر عن الثوري عن عبد اللَّه بن محرز عن يزيد بن الأصم عن على بن أبى طالب قال دخلت الطواف في بعض الليل فإذا أنا برجل متعلق بأستار الكعبة و هو يقول يا من لا يمنعه سمع من سمع و يا من لا تغلطه المسائل و يا من لا يبرمه إلحاح الملحين و لا مسألة السائلين ارزقني برد عفوك و حلاوة رحمتك قال فقلت أعد على ما قلت فقال لي أو سمعته قلت نعم فقال لي و الّذي نفس الخضر بيده قال و كان هو الخضر لا يقولها عبد خلف صلاة مكتوبة إلا غفر اللَّه له ذنوبه و لو كانت مثل دبد البحر و ورق الشجر و عدد النجوم لغفرها اللَّه له.
و هذا ضعيف من جهة عبد اللَّه بن المحرز فإنه متروك الحديث و يزيد بن الأصم لم يدرك عليا و مثل هذا لا يصح و اللَّه أعلم. و قد
رواه أبو إسماعيل الترمذي حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا صالح بن أبى الأسود عن محفوظ بن عبد اللَّه الحضرميّ عن محمد بن يحيى قال بينما على بن أبى طالب يطوف بالكعبة إذا هو برجل متعلق بأستار الكعبة و هو يقول يا من لا يشغله سمع عن سمع و يا من لا يغلطه السائلون و يا من لا يتبرم بإلحاح الملحين ارزقنى برد عفوك و حلاوة رحمتك