البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٩ - ذكر نبوة يوشع و قيامه بأعباء بنى إسرائيل بعد موسى و هارون (عليهما السلام)
و سلامه عليه فصلت عليه الملائكة و دفنوه* و ذكر أهل الكتاب و غيرهم أنه مات و عمره مائة و عشرون سنة و قد
قال الامام أحمد حدثنا أمية بن خالد و يونس قالا حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال يونس رفع هذا الحديث الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال كان ملك الموت يأتى الناس عيانا قال فأتى موسى (عليه السلام) فلطمه ففقأ عينه فأتى ربه فقال يا رب عبدك موسى فقأ عيني و لو لا كرامته عليك لعتبت عليه. و قال يونس لشققت عليه. قال له اذهب الى عبدي. فقل له فليضع يده على جلد (أو) مسك ثور فله بكل شعرة وارت يده سنة فأتاه فقال له فقال ما بعد هذا قال الموت قال فالآن قال فشمه شمة فقبض روحه. قال يونس فرد اللَّه عليه عينه و كان يأتى الناس خفية* و كذا رواه ابن جرير عن أبى كريب عن مصعب بن المقدام عن حماد بن سلمة به فرفعه أيضا
ذكر نبوة يوشع و قيامه بأعباء بنى إسرائيل بعد موسى و هارون (عليهما السلام)
هو يوشع بن نون بن أفراثيم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل (عليهم السلام) و أهل الكتاب يقولون يوشع بن عم هود و قد ذكره اللَّه تعالى في القرآن غير مصرح باسمه في قصة الخضر كما تقدم من قوله (وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ* فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ) و قدمنا ما ثبت في الصحيح من رواية أبى ابن كعب رضى اللَّه عنه عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من أنه يوشع بن نون و هو متفق على نبوته عند أهل الكتاب فان طائفة منهم و هم السامرة لا يقرون بنبوة أحد بعد موسى الا يوشع بن نون لانه مصرح به في التوراة و يكفرون بما وراءه و هو الحق من ربهم فعليهم لعائن اللَّه المتتابعة الى يوم القيامة.
و اما ما حكاه ابن جرير و غيره من المفسرين عن محمد بن إسحاق من أن النبوة حولت من موسى إلى يوشع في آخر عمر موسى فكان موسى يلقى يوشع فيسأله ما أحدث اللَّه من الأوامر و النواهي حتى قال له يا كليم اللَّه إني كنت لا اسألك عما يوحى اللَّه إليك حتى تخبرني أنت ابتداء من تلقاء نفسك فعند ذلك كره موسى الحياة و أحبّ الموت ففي هذا نظر لأن موسى (عليه السلام) لم يزل الأمر و الوحي و التشريع و الكلام من اللَّه اليه من جميع أحواله حتى توفاه اللَّه عز و جل و لم يزل معززا مكرما مدللا وجيها عند اللَّه كما قدمنا في الصحيح من قصة فقئه عين ملك الموت ثم بعثه اللَّه اليه ان كان يريد لحياة فليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة وارت يده سنة يعيشها قال ثم ما ذا قال الموت قال فالآن يا رب و سأل اللَّه أن يدنيه إلى بيت المقدس رمية بحجر و قد أجيب الى ذلك (صلوات اللَّه و سلامه عليه)