البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨ - فصل
في ليلة واحدة و قطع اللَّه تلك السنة عن أهل مصر الى اليوم* و أما الفرات فأصلها من شمالي أرزن الروم فتمر الى قرب ملطيه ثم تمر على شميشاط. ثم على البيرة قبليها ثم تشرق الى بالس [١] و قلعة جعبر ثم الرقة ثم الى الرحبة شماليها ثم الى عانة ثم الى هيت ثم الى الكوفة ثم تخرج الى فضاء العراق و يصب في بطائح كبار اى بحيرات و ترد اليها و يخرج منها أنهار كبار معروفة و أما سيحان و يقال له سيحون أيضا فأوله من بلاد الروم و يجرى من الشمال و الغرب الى الجنوب و الشرق و هو غربي مجرى جيحان و دونه في القدر و هو ببلاد الأرض التي تعرف اليوم ببلاد سيس و قد كانت في أول الدولة الإسلامية في أيدي المسلمين* فلما تغلب الفاطميون على الديار المصرية و ملكوا الشام و أعمالها عجزوا عن صونها عن الأعداء فتغلب تقفور الأرمني على هذه البلاد أعنى بلاد سيس في حدود الثلاثمائة و الى يومنا هذا. و اللَّه المسئول عودها إلينا بحوله و قوته. ثم يجتمع سيحان و جيحان عند اذنه فيصيران نهرا واحدا. ثم يصبان في بحر الروم بين إياس و طرسوس* و أما جيحان و يقال له جيحون أيضا و تسميه العامة جاهان. و أصله في بلاد الروم و يسير في بلاد سيس من الشمال الى الجنوب و هو يقارب الفرات في القدر* ثم يجتمع هو و سيحان عند اذنة فيصيران نهرا واحدا* ثم يصبان في البحر عند اياس و طرسوس و اللَّه أعلم*
فصل
قال اللَّه تعالى اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ* وَ هُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَ أَنْهاراً وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ* وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و قال تعالى أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَ جَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَ جَعَلَ لَها رَواسِيَ وَ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ و قال تعالى
[ ()] النيل قبل يوم الصليب بيوم و قد تهيأ أهل مصر للجلاء و الخروج منها لانه لا يقوم بمصلحتهم فيها الا النيل فأصبحوا يوم الصليب و قد أجراه اللَّه ستة عشر ذراعا. و قد زال تلك السنة السوء عن أهل مصر انتهى
[١] بلدة بين حلب و الرقة لها وقائع تاريخية مذكورة في معجم البلدان (محمود الامام)