البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٦ - * باب ذكر ما يتعلق بخلق السموات و ما فيهن من الآيات
و ذلك دليل على كونها مربوبة مصنوعة مسخرة مقهورة و لهذا قال تعالى وَ مِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهارُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ و ثبت
في الصحيحين في صلاة الكسوف من حديث ابن عمر و ابن عباس و عائشة و غيرهم من الصحابة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال في خطبته يومئذ إن الشمس و القمر آيتان من آيات اللَّه عز و جل و إنهما لا ينكسفان لموت أحد و لا لحياته».
و قال البخاري في بدء الخلق حدثنا مسدد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا عبد اللَّه الداناج حدثني أبو سلمة عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال الشمس و القمر مكوران يوم القيامة انفرد به البخاري
* و قد
رواه الحافظ أبو بكر البزار بأبسط من هذا السياق، فقال حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد اللَّه الداناج سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن زمن خالد بن عبد اللَّه القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة و جاء الحسن فجلس اليه فحدث قال حدثنا أبو هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «إن الشمس و القمر ثوران في النار يوم القيامة فقال الحسن و ما دينهما فقال أحدثك عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و تقول و ما دينهما
ثم قال البزار لا يروى عن أبى هريرة الا من هذا الوجه و لم يرو عبد اللَّه الداناج عن ابى سلمة سوى هذا الحديث* و
روى الحافظ أبو يعلى الموصلي من طريق يزيد الرقاشيّ و هو ضعيف عن أنس قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الشمس و القمر ثوران عقيران في النار.
و قال ابن ابى حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج و عمر بن عبد اللَّه الأزدي حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن شيخ من بجيلة عن ابن عباس إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ. قال يكور اللَّه الشمس و القمر و النجوم يوم القيامة في البحر و يبعث اللَّه ريحا دبورا فتضرمها نارا. فدلت هذه الآثار على أن الشمس و القمر من مخلوقات اللَّه خلقها اللَّه لما أراد* ثم يفعل فيها ما يشاء، و له الحجة الدافعة و الحكمة البالغة فلا يسأل عما يفعل لعلمه و حكمته و قدرته و مشيئته النافذة و حكمه الّذي لا يرد و لا يمانع و لا يغالب* و ما أحسن ما أورده الامام محمد بن إسحاق بن يسار في أول كتاب السيرة من الشعر لزيد بن عمرو بن نفيل في خلق السماء و الأرض و الشمس و القمر و غير ذلك* قال ابن هشام هي لامية ابن أبى الصلت
الى اللَّه اهدى مدحتي و ثنائيا* * * و قولا رضيا [١] لا ينى الدهر باقيا
الى الملك الأعلى الّذي ليس فوقه* * * إله و لا رب يكون مدانيا
ألا ايها الإنسان إياك و الردى* * * فإنك لا تخفى من اللَّه خافيا
و إياك لا تجعل مع اللَّه غيره* * * فان سبيل الرشد أصبح باديا
[١] قوله رضيا نعت لقولا و في نسخة رصينا و الرصين الثابت (محمود الامام).