البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٩ - قصة إبراهيم الخليل (عليه السلام)
قبلكم و ما هو كائن بعدكم فاستقيموا و سددوا فان اللَّه لا يعبأ بعذابكم شيئا و سيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا
* إسناد حسن و لم يخرجوه. و قد ذكر أن قوم صالح كانت أعمارهم طويلة فكانوا يبنون البيوت من المدر فتخرب قبل موت الواحد منهم فنحتوا لهم بيوتا في الجبال. و ذكروا أن صالحا (عليه السلام) لما سألوه آية فأخرج اللَّه لهم الناقة من الصخرة أمرهم بها و بالولد الّذي كان في جوفها و حذرهم بأس اللَّه إن هم نالوها بسوء و أخبرهم أنهم سيعقرونها و يكون سبب هلاكهم ذلك و ذكر لهم صفة عاقرها و أنه احمر أزرق أصهب فبعثوا القوابل في البلد متى وجدوا مولودا بهذه الصفة يقتلنه فكانوا على ذلك دهرا طويلا و انقرض جيل و أتى جيل آخر. فلما كان في بعض الأعصار خطب رئيس من رؤسائهم على ابنه بنت آخر مثله في الرئاسة فزوجه فولد بينهما عاقر الناقة و هو قدار بن سالف فلم تتمكن القوابل من قتله لشرف أبويه و جديه فيهم فنشأ نشأة سريعة فكان يشب في الجمعة كما يشب غيره في شهر حتى كان من أمره أن خرج مطاعا فيهم رئيسا بينهم فسولت له نفسه عقر الناقة و اتبعه على ذلك ثمانية من أشرافهم و هم التسعة الذين أرادوا قتل صالح (عليه السلام). فلما وقع من أمرهم ما وقع من عقر الناقة و بلغ ذلك صالحا (عليه السلام) جاءهم باكيا عليها فتلقوه يعتذرون اليه و يقولون إن هذا لم يقع عن ملإ منا و إنما فعل هذا هؤلاء الأحداث فينا. فيقال إنه أمرهم باستدراك سقبها حتى يحسنوا اليه عوضا عنها فذهبوا وراءه فصعد جبلا هناك فلما تصاعدوا فيه وراءه تعالى الجبل حتى ارتفع فلا يناله الطير و بكى الفصيل حتى سالت دموعه. ثم استقبل صالحا (عليه السلام) و دعا ثلاثا فعندها قال صالح تمتعوا في داركم ثلاثة أيام و ذلك وعد غير مكذوب و أخبرهم أنهم يصبحون من غدهم صفرا ثم تحمر وجوههم في الثاني و في اليوم الثالث تسود وجوههم* فلما كان في اليوم الرابع أتتهم صيحة فيها صوت كل صاعقة فأخذتهم فأصبحوا في دارهم جاثمين* و في بعض هذا السياق نظر و مخالفة لظاهر ما يفهم من القرآن في شأنهم و قصتهم كما قدمنا و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم بالصواب
قصة إبراهيم الخليل (عليه السلام)
هو إبراهيم بن تسارخ «٢٥٠» بن ناحور «١٤٨» بن ساروغ «٢٣٠» بن راعو «٢٣٩» ابن فالغ «٤٣٩» بن عابر «٤٦٤» بن شالح «٤٣٣» بن أرفخشذ «٤٣٨» بن سام «٦٠٠» ابن نوح (عليه السلام)* هذا نص أهل الكتاب في كتابهم و قد أعلمت على أعمارهم تحت أسمائهم بالهندي كما ذكروه من المدد [١] و قدمنا الكلام على عمر نوح (عليه السلام) فأغنى عن إعادته* و حكى الحافظ
[١] تنبيه هذه الأرقام موافقة لما في التوراة و أما الأسماء فأكثرها مخالفة لما في التوراة* مثلا أن