البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٧ - ذكر ما وقع من الأمور العجيبة في حياة إسرائيل فمن ذلك قصة يوسف بن راحيل
السلام و هو مكان الصخرة التي أعلمها بوضع الدهن عليها قبل ذلك كما ذكرنا أولا و ذكر أهل الكتاب هنا قصة دينا بنت يعقوب بنت ليا و ما كان من أمرها مع شخيم بن جمور الّذي قهرها على نفسها و أدخلها منزله ثم خطبها عن أبيها و إخوتها فقال إخوتها إلا أن تختتنوا كلكم فنصاهركم و تصاهرونا فانا لا نصاهر قوما غلفا فأجابوهم إلى ذلك و اختتنوا كلهم فلما كان اليوم الثالث و اشتد وجعهم من ألم الختان مال عليهم بنو يعقوب فقتلوهم عن آخرهم و قتلوا شخيما و أباه جمور لقبيح ما صنعوا اليهم مضافا إلى كفرهم و ما كانوا يعبدونه من أصنامهم فلهذا قتلهم بنو يعقوب و أخذوا أموالهم غنيمة* ثم حملت راحيل فولدت غلاما و هو بنيامين الا أنها جهدت في طلقها به جهدا شديدا و ماتت عقيبه فدفنها يعقوب في أفراث و هي بيت لحم و صنع يعقوب على قبرها حجرا و هي الحجارة المعروفة بقبر راحيل الى اليوم* و كان أولاد يعقوب الذكور اثنى عشر رجلا فمن ليا روبيل و شمعون و لاوى و يهوذا و ايساخر و زايلون و من راحيل يوسف و بنيامين و من أمة راحيل دان و نفتالى و من أمة ليا جاد و أشير (عليهم السلام) و جاء يعقوب إلى أبيه إسحاق فأقام عنده بقرية حبرون التي في أرض كنعان حيث كان يسكن إبراهيم ثم مرض إسحاق و مات عن مائة و ثمانين سنة و دفنه ابناه العيص و يعقوب مع أبيه إبراهيم الخليل في المغارة التي اشتراها كما قدمنا
ذكر ما وقع من الأمور العجيبة في حياة إسرائيل فمن ذلك قصة يوسف بن راحيل
و قد أنزل اللَّه عز و جل في شأنه و ما كان من أمره سورة من القرآن العظيم ليتدبر ما فيها من الحكم و المواعظ و الآداب و الأمر الحكيم. أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ) قد تكلمنا على الحروف المقطعة في أول تفسير سورة البقرة فمن أراد تحقيقه فلينظره ثم* و تكلمنا على هذه السورة مستقصى في موضعها من التفسير و نحن نذكر هاهنا نبذا مما هناك على وجه الإيجاز و النجاز* و جملة القول في هذا المقام أنه تعالى يمدح كتابه العظيم الّذي أنزله على عبده و رسوله الكريم بلسان عربي فصيح بين واضح جلى يفهمه كل عاقل ذكي زكى فهو أشرف كتاب نزل من السماء أنزله أشرف الملائكة على أشرف الخلق في أشرف زمان و مكان. بأفصح لغة و أظهر بيان. فان كان السياق في الاخبار الماضية أو الآتية ذكر أحسنها و أبينها و أظهر الحق مما اختلف الناس فيه و دمغ الباطل و زيفه