البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٩ - ذكر ما وقع من الأمور العجيبة في حياة إسرائيل فمن ذلك قصة يوسف بن راحيل
لأن المراد بالأسباط شعوب بنى إسرائيل و ما كان يوجد فيهم من الأنبياء الذين ينزل عليهم الوحي من السماء و اللَّه أعلم* و مما يؤيد أن يوسف (عليه السلام) هو المختص من بين إخوته بالرسالة و النبوة أنه نص على واحد من إخوته سواه فدل على ما ذكرناه و يستأنس لهذا بما
قال الامام أحمد (حدثنا) عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن دينار عن أبيه عن بن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال الكريم بن الكريم ابن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم «انفرد به البخاري» فرواه عن عبد اللَّه ابن محمد و عبدة عن عبد الصمد بن عبد الوارث به
* و قد ذكرنا طرقه في قصة إبراهيم بما أغنى عن إعادته هاهنا و للَّه الحمد و المنة* قال المفسرون و غيرهم رأى يوسف (عليه السلام) و هو صغير قبل أن يحتلم كأن (أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً) و هم اشارة الى بقية اخوته (وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ) و هما عبارة عن أبويه قد سجدوا له فهاله ذلك فلما استيقظ قصها على أبيه فعرف أبوه أنه سينال منزلة عالية و رفعة عظيمة في الدنيا و الآخرة بحيث يخضع له أبواه و اخوته فيها فأمره بكتمانها و أن لا يقصها على إخوته كيلا يحسدوه و يبغوا له الغوائل و يكيدوه بأنواع الحيل و المكر و هذا يدل على ما ذكرناه* و لهذا جاء في بعض الآثار (استعينوا على قضاء حوائجكم بكتمانها فان كل ذي نعمة محسود)، و عند أهل الكتاب أنه قصها على أبيه و اخوته معا و هو غلط منهم (وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ) أي و كما أراك هذه الرؤيا العظيمة فإذا كتمتها (يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ) أي يخصك بأنواع اللطف و الرحمة (وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) أي يفهمك من معاني الكلام و تعبير المنام ما لا يفهمه غيرك (وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) أي بالوحي إليك (وَ عَلى آلِ يَعْقُوبَ) أي بسببك و يحصل لهم بك خير الدنيا و الآخرة (كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ) أي ينعم عليك و يحسن إليك بالنّبوّة كما أعطاها أباك يعقوب و جدك إسحاق و والد جدك إبراهيم الخليل (إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ كما قال تعالى اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ* لهذا
قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما سئل أي الناس أكرم قال (يوسف نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن خليل اللَّه)
و قد روى ابن جرير و ابن أبى حاتم في تفسيريهما و أبو يعلى و البزار في مسنديهما من حديث الحكم بن ظهير و قد ضعفه الأئمة عن السدي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر قال (أتى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رجل من اليهود يقال له بستانة اليهودي فقال يا محمد أخبرنى عن الكواكب التي رآها يوسف أنها ساجدة له ما أسماؤها. قال فسكت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلم يجبه بشيء و نزل جبريل (عليه السلام) بأسمائها قال فبعث اليه رسول اللَّه فقال هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها قال نعم فقال هي جريان [١] و الطارق.
و الديال و ذو الكتفان. و قابس. و وثاب. و عمردان [٢] و الفيلق. و المصبح. و الضروح. و ذو الفرع.
[١] في نسخه حرثان
[٢] و في نسخه عمودان