البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٦ - ذكر الأحاديث الواردة في خلق آدم (عليه السلام)
فبعث ميكائيل فعاذت منه فاعاذها فرجع فقال كما قال جبريل فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال و أنا أعوذ باللَّه أن أرجع و لم أنفذ أمره فأخذ من وجه الأرض و خلطه و لم يأخذ من مكان واحد و أخذ من تربة بيضاء و حمراء و سوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به فبلّ التراب حتى عاد طينا لازبا) و اللازب هو الّذي يلزق بعضه ببعض* ثم قال للملائكة (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ. فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) فخلقه اللَّه بيده لئلا يتكبر إبليس عنه فخلقه بشرا فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه و كان أشدهم منه فزعا إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة فذلك حين يقول (مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ) و يقول لأمر ما خلقت و دخل من فيه و خرج من دبره و قال للملائكة لا ترهبوا من هذا فان ربكم صمد و هذا أجوف لئن سلطت عليه لأهلكنه فلما بلغ الحين الّذي يريد اللَّه عز و جل أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس فقالت الملائكة قل الحمد للَّه فقال الحمد للَّه فقال له اللَّه رحمك ربك فلما دخلت الروح في عينيه نظر الى ثمار الجنة فلما دخلت الروح في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح الى رجليه عجلان الى ثمار الجنة و ذلك حين يقول اللَّه تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ و ذكر تمام القصة و لبعض هذا السياق شاهد من الأحاديث و ان كان كثير منه متلقى من الإسرائيليات
فقال الامام احمد حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن ثابت عن أنس أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (لما خلق اللَّه آدم تركه ما شاء أن يدعه فجعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك)
و قال ابن حبان في صحيحه حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا هدبة ابن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (لما نفخ في آدم فبلغ الروح رأسه عطس فقال الحمد للَّه رب العالمين فقال له تبارك و تعالى يرحمك اللَّه)
* و قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا حبان بن هلال حدثنا مبارك بن فضالة عن عبيد اللَّه عن حبيب عن حفص هو ابن عاصم بن عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب عن أبى هريرة رفعه قال (لما خلق اللَّه آدم عطس فقال الحمد للَّه فقال له ربه رحمك ربك يا آدم) و هذا الاسناد لا بأس به و لم يخرجوه. و قال عمر بن عبد العزيز «لما أمرت الملائكة بالسجود كان أول من سجد منهم إسرافيل فآتاه اللَّه أن كتب القرآن في جبهته» رواه ابن عساكر و
قال الحافظ أبو يعلى حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا عمرو بن محمد عن إسماعيل بن رافع عن المقبري عن ابى هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «ان اللَّه خلق آدم من تراب ثم جعله طينا ثم تركه حتى إذا كان حمأ مسنونا خلقه و صوره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار قال فكان إبليس يمر به فيقول لقد خلقت لأمر عظيم. ثم نفخ اللَّه فيه من روحه