البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - * قصة يونس (عليه السلام)
و الاعتراف للَّه بالخضوع و التوبة اليه و الرجوع اليه للبث هنالك الى يوم القيامة. و لبعث من جوف ذلك الحوت. هذا معنى ما روى عن سعيد بن جبير في إحدى الروايتين عنه. و قيل معناه (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ) من قبل أخذ الحوت له (مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) أي المطيعين المصلين الذاكرين اللَّه كثيرا قاله الضحاك بن قيس و ابن عباس و أبو العالية و وهب بن منبه و سعيد بن جبير و الضحاك و السدي و عطاء بن السائب و الحسن البصري و قتادة و غير واحد و اختاره ابن جرير و يشهد لهذا ما
رواه الامام أحمد و بعض أهل السنن عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لي (يا غلام إني معلمك كلمات احفظ اللَّه يحفظك احفظ اللَّه تجده تجاهك تعرّف الى اللَّه في الرخاء يعرفك في الشدة)
و روى ابن جرير في تفسيره و البزار في مسندة من حديث محمد بن إسحاق عمن حدثه عن عبد اللَّه بن رافع مولى أم سلمة سمعت أبا هريرة يقول قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لما أراد اللَّه حبس يونس في بطن الحوت أوحى اللَّه الى الحوت أن خذ و لا تخدش لحما و لا تكسر عظما» فلما انتهى به الى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا فأوحى اللَّه اليه و هو في بطن الحوت إن هذا تسبيح دواب البحر* قال فسبح و هو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا (يا ربنا إنا نسمع صوتا بأرض غريبة) قال ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر* قالوا العبد الصالح الّذي كان يصعد إليك منه في كل يوم و ليلة عمل صالح قال نعم* قال فشفعوا له عند ذلك فامر الحوت فقذفه في الساحل كما قال اللَّه (وَ هُوَ سَقِيمٌ)
هذا لفظ ابن جرير إسنادا و متنا* ثم قال البزار لا نعلمه يروى عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلا بهذا الاسناد كذا قال. و قد
قال ابن أبى حاتم في تفسيره حدثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن عبد الرحمن أخى ابن وهب حدثنا عمى حدثني أبو صخر أن يزيد الرقاشيّ حدثه سمعت أنس بن مالك و لا أعلم الا أن أنسا يرفع الحديث الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ان يونس النبي (عليه السلام) حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات و هو في بطن الحوت قال (اللَّهمّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فأقبلت الدعوة تحن بالعرش فقالت الملائكة يا رب صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة فقال أما تعرفون ذاك. قالوا يا رب و من هو قال عبدي يونس قالوا عبدك يونس الّذي لم يزل يرفع له عملا متقبلا و دعوة مجابة قالوا يا ربنا أ و لا ترحم ما كان يصنعه في الرخاء فتنجيه من البلاء قال بلى فامر الحوت فطرحه في العراء* و رواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب به
زاد ابن أبى حاتم* قال أبو صخر حميد بن زياد فأخبرني ابن قسيط و أنا أحدثه هذا الحديث أنه سمع أبا هريرة يقول طرح بالعراء و أنبت اللَّه عليه اليقطينة قلنا يا أبا هريرة و ما اليقطينة قال شجرة الدباء قال أبو هريرة و هيأ اللَّه له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض أو قال هشاش الأرض. قال فتنفشخ عليه فترويه من لبنها كل عشية و بكرة حتى نبت و قال أمية ابن أبى الصلت في ذلك بيتا من شعره.
فأنبت يقطينا عليه برحمة* من اللَّه لو لا اللَّه أصبح ضاويا