البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١ - * باب ذكر ما يتعلق بخلق السموات و ما فيهن من الآيات
الشياطين بها و هذا زينة معنى* فقال و حفظناها من كل شيطان رجيم كما قال إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى.
قال البخاري في كتاب بدء الخلق و قال قتادة وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ خلق هذه النجوم الثلاث جعلها زينة للسماء و رجوما للشياطين و علامات يهتدى بها فمن تأول بغير ذلك فقد أخطأ و أضاع نصيبه و تكلف ما لا علم له به* و هذا الّذي قاله قتادة مصرح به في قوله تعالى وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ و قال تعالى وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ فمن تكلف غير هذه الثلاث أي من علم أحكام ما تدل عليه حركاتها و مقارناتها في سيرها و أن ذلك يدل على حوادث أرضيه فقد أخطأ. و ذلك أن أكثر كلامهم في هذا الباب ليس فيه إلا حدس و ظنون كاذبة و دعاوى باطلة. و ذكر تعالى أنه خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً أي واحدة فوق واحدة* و اختلف أصحاب الهيئة هل هن متراكمات أو متفاصلات بينهن خلاء على قولين. و الصحيح الثاني لما قدمنا من
حديث عبد اللَّه بن عميرة عن الأحنف عن العباس في حديث الأوعال أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال أ تدرون كم بين السماء و الأرض قلنا اللَّه و رسوله أعلم. قال بينهما مسيرة خمسمائة عام. و من كل سماء إلى سماء خمسمائة سنة و كثف كل سماء خمسمائة سنة* الحديث بتمامه رواه احمد و أبو داود و ابن ماجة و الترمذي و حسنه
* و
في الصحيحين من حديث أنس في حديث الاسراء قال فيه و وجد في السماء الدنيا آدم فقال له جبريل هذا أبوك آدم فسلم عليه فرد (عليه السلام). و قال مرحبا و أهلا بابني نعم الابن أنت الى أن قال ثم عرج الى السماء الثانية* و كذا ذكر في الثالثة و الرابعة و الخامسة و السادسة و السابعة فدل على التفاصل بينها لقوله ثم عرج بنا حتى أتينا السماء الثانية فاستفتح فقيل من هذا الحديث
* و هذا يدل على ما قلناه و اللَّه أعلم.
و قد حكى ابن حزم و ابن المنير و أبو الفرج ابن الجوزي و غير واحد من العلماء الإجماع على أن السموات كرة مستديرة* و استدل على ذلك بقوله كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ. قال الحسن يدورون، و قال ابن عباس في فلكة مثل فلكة المغزل. قالوا و يدل على ذلك أن الشمس تغرب كل ليلة من المغرب ثم تطلع في آخرها من المشرق كما قال أمية ابن أبى الصلت.
و الشمس تطلع كل آخر ليلة* حمراء مطلع لونها متورد* تأبى فلا تبدو لنا في رسلها* الا معذبه و الا تجلد فاما الحديث الّذي
رواه البخاري حيث قال حدثنا محمد ابن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن ابى ذر قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لأبي ذر حين غربت الشمس تدري أين تذهب قلت اللَّه و رسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها و يوشك أن تسجد فلا يقبل منها و تستأذن فلا يؤذن لها. يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك