البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٦ - باب ذكر خلق الملائكة و صفاتهم (عليهم السلام)
إسرافيل يدنو من الأرض و يتمايل فإذا ملك قد مثل بين يدي النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال يا محمد إن اللَّه يأمرك أن تختار بين نبي عبد أو ملك نبي قال فأشار جبريل إلى بيده (أن تواضع) فعرفت أنه لي ناصح فقلت عبد نبي فعرج ذلك الملك إلى السماء فقلت يا جبريل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة فمن هذا يا جبريل؟ فقال هذا إسرافيل (عليه السلام) خلقه اللَّه يوم خلقه بين يديه صافا قدميه لا يرفع طرفه بينه و بين الرب سبعون نورا ما منها من نور يكاد يدنو منه إلا احترق بين يديه لوح فإذا أذن اللَّه في شيء من السماء أو في الأرض ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فان كان من عملي أمرنى به و إن كان من عمل ميكائيل أمره به و إن كان من عمل ملك الموت أمره به* قلت يا جبريل و على أي شيء أنت قال على الريح و الجنود* قلت و على أي شيء ميكائيل قال على النبات و القطر قلت و على أي شيء ملك الموت قال على قبض الأنفس و ما ظننت أنه نزل إلا لقيام الساعة و ما الّذي رأيت منى إلا خوفا من قيام الساعة* هذا حديث غريب من هذا الوجه
* و
في صحيح مسلم عن عائشة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان إذا قام من الليل يصلى يقول اللَّهمّ رب جبريل و ميكائيل و إسرافيل فاطر السموات و الأرض عالم الغيب و الشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم
* و في حديث الصور أن إسرافيل أول من يبعثه اللَّه بعد الصعق لينفخ في الصور* و ذكر محمد بن الحسن النقاش أن إسرافيل أول من سجد من الملائكة فجوزي بولاية اللوح المحفوظ* حكاه أبو القاسم السهيليّ في كتابه (التعريف و الأعلام. بما أبهم في القرآن من الأعلام)* و قال تعالى مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ عطفهما على الملائكة لشرفهما فجبريل ملك عظيم قد تقدم ذكره* و أما ميكائيل فموكل بالقطر و النبات و هو ذو مكانة من ربه عز و جل و من أشراف الملائكة المقربين* و قد
قال الامام أحمد حدثنا أبو اليمان حدثا ابن عباس عن عمارة بن غزنة الأنصاري أنه سمع حميد بن عبيد مولى بنى المعلى يقول سمعت ثابتا البناني يحدث عن أنس بن مالك عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال لجبريل ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا قط فقال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار
* فهؤلاء الملائكة المصرح بذكرهم في القرآن و في الصحاح هم المذكورون
في الدعاء النبوي «اللَّهمّ رب جبريل و ميكائيل و إسرافيل* فجبريل ينزل بالهدى على الرسل لتبليغ الأمم. و ميكائيل موكل بالقطر و النبات اللذين يخلق منهما الأرزاق في هذه الدار
* و له أعوان يفعلون ما يأمرهم به بأمر ربه. يصرفون الرياح و السحاب كما يشاء الرب جل جلاله.
و قد روينا أنه ما من قطرة تنزل من السماء إلا و معها ملك يقررها في موضعها من الأرض «و إسرافيل موكل بالنفخ في الصور للقيام من القبور. و الحضور يوم البعث و النشور ليفوز الشكور. و يجازى الكفور. فذاك ذنبه مغفور. و سعيه مشكور* و هذا قد صار عمله كالهباء المنثور. و هو يدعو بالويل و الثبور «فجبريل (عليه السلام)