البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٧ - * باب ذكر ما يتعلق بخلق السموات و ما فيهن من الآيات
حنانيك إن الجن كانت رجاءهم* * * و أنت إلهي ربنا و رجائيا
رضيت بك اللَّهمّ ربا فلن أرى* * * أدين إلها غيرك اللَّه ثانيا
و أنت الّذي من فضل منّ و رحمة* * * بعثت الى موسى رسولا مناديا
فقلت له اذهب و هارون فادعوا* * * إلى اللَّه فرعون الّذي كان طاغيا
و قولا له أ أنت سويت هذه* * * بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا
و قولا له أ أنت رفعت هذه* * * بلا عمد ارفق إذا بك بانيا
و قولا له أنت سويت وسطها* * * منيرا إذا ما جنه الليل هاديا
و قولا له من يرسل الشمس غدوة* * * فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا
و قولا له من ينبت الحب في الثرى* * * فيصبح منه البقل يهتز رابيا
و يخرج منه حبه في رءوسه* * * و في ذاك آيات لمن كان واعيا
و أنت بفضل منك نجيت يونسا* * * و قد بات في أضعاف حوت لياليا
و إني لو سبحت باسمك ربنا* * * لاكثر الا ما غفرت خطائيا [١]
فرب ألق سيبا و رحمة* * * على و بارك في بنىّ و ماليا
فإذا علم هذا فالكواكب التي في السماء من الثوابت و السيارات الجميع مخلوقة خلقها اللَّه تعالى كما قال وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ حِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ و أما ما يذكره كثير من المفسرين في قصة هاروت و ماروت من أن الزهرة كانت امرأة فراوداها على نفسها فأبت الا أن يعلماها الاسم الأعظم فعلماها فقالته فرفعت كوكبا الى السماء فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين و إن كان قد أخرجه كعب الأحبار و تلقاه عنه طائفة من السلف فذكروه على سبيل الحكاية و التحديث عن بنى إسرائيل. و قد روى الامام احمد و ابن حبان في صحيحه في ذلك حديثا رواه احمد عن يحيى ابن بكير عن زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع عن ابن عمر عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ذكر القصة بطولها* و فيه فمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها و ذكر القصة. و قد رواه عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن كعب
[١] قوله و أنى و لو سبحت إلخ معنى البيت انى لأكثر من هذا الدعاء الّذي هو باسمك ربنا الا ما غفرت إلخ. و ما بعد الا زائدة. و ان سبحت اعتراض بين اسم إن و خبرها كما تقول إني لأكثر من هذا الدعاء الّذي هو باسمك ربنا الا و اللَّه يغفر لي فعل كذا و التسبيح هنا بمعنى الصلاة اى لا اعتمد و ان صليت الأعلى دعائك و استغفارك من خطاياي (محمود الامام).