البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠ - باب ما جاء في سبع أرضين
قال «من اقتطع شبرا من الأرض بغير حقه طوقه الى سبع أرضين»
تفرد به أيضا و هو على شرط مسلم. و
قال أحمد أيضا حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه طوقه من سبع أرضين» تفرد به أيضا و قد رواه الطبراني من حديث معاوية بن قرة عن ابن عباس مرفوعا مثله
* فهذه الأحاديث كالمتواترة في إثبات سبع أرضين و المراد بذلك أن كل واحدة فوق الأخرى و التي تحتها في وسطها عند أهل الهيئة حتى ينتهى الأمر الى السابعة و هي صماء لا جوف لها، و في وسطها المركز و هي نقطة مقدرة متوهمة.
و هو محط الأثقال، اليه ينتهى ما يهبط من كل جانب إذا لم يعاوقه مانع. و اختلفوا هل هن متراكمات بلا تفاصل أو بين كل واحدة و التي تليها خلاء على قولين و هذا الخلاف جار في الأفلاك أيضا. و الظاهر ان بين كل واحدة و التي تليها خلاء على قولين. و هذا الخلاف جار في الأفلاك أيضا. و الظاهر أن بين كل واحدة منهن و بين الأخرى مسافة لظاهر قوله تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ الآية و
قال الامام أحمد حدثنا شريح حدثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن أبى هريرة قال «بينا نحن عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذ مرت سحابة فقال «أ تدرون ما هذه قلنا اللَّه و رسوله أعلم قال العنان و زوايا الأرض تسوقه الى من لا يشكرونه من عباده و لا يدعونه أ تدرون ما هذه فوقكم: قلنا اللَّه و رسوله أعلم قال الرفيع موج مكفوف و سقف محفوظ أ تدرون كم بينكم و بينها قلنا اللَّه و رسوله أعلم. قال مسيرة خمسمائة سنة. ثم قال أ تدرون ما الّذي فوقها قلنا اللَّه و رسوله أعلم قال مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع سماوات* ثم قال أ تدرون ما فوق ذلك قلنا اللَّه و رسوله أعلم قال العرش أ تدرون كم بينه و بين السماء السابعة قلنا اللَّه و رسوله أعلم قال مسيرة خمسمائة عام. ثم قال أ تدرون ما هذه تحتكم قلنا اللَّه و رسوله أعلم قال أرض أ تدرون ما تحتها قلنا اللَّه و رسوله أعلم قال أرض أخرى أ تدرون كم بينهما قلنا اللَّه و رسوله اعلم. قال مسيرة سبعمائة عام حتى عد سبع أرضين ثم قال و أيم اللَّه لو دليتم أحدكم الى الأرض السفلى السابعة لهبط. ثم قرأ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و رواه الترمذي عن عبد بن حميد، و غير واحد عن يونس بن محمد المؤدب عن شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة، قال حدث الحسن عن أبى هريرة
و ذكره الا انه ذكر أن بعد ما بين كل أرضين خمسمائة عام و ذكر في آخره كلمة [١] ذكرناها عند تفسير هذه الآية من سورة الحديد ثم قال الترمذي هذا حديث غريب من هذا الوجه قال و يروى عن أيوب و يونس بن عبيد و على بن زيد
[١] (قوله كلمة) أي جملة. و نصها
و الّذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم رجلا بحبل الى الأرض السفلى لهبط على اللَّه. ثم قرأ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ إلخ
(محمود الامام).