البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٧ - ذكر مناظرة إبراهيم الخليل مع من أراد ان ينازع العظيم الجليل في العظمة و رداء الكبرياء فادعي الربوبية و هو أحد العبيد الضعفاء
فأرادوا أن ينتصروا فخذلوا و أرادوا أن يرتفعوا فاتضعوا و أرادوا أن يغلبوا فغلبوا. قال اللَّه تعالى وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ و في الآية الأخرى الْأَسْفَلِينَ ففازوا بالخسارة و السفال هذا في الدنيا و أما في الآخرة فان نارهم لا تكون عليهم بردا و لا سلاما و لا يلقون فيها تحية و لا سلاما بل هي كما قال تعالى إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً.
قال البخاري حدثنا عبد اللَّه بن موسى أو ابن سلام عنه أنبأنا ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن سعيد بن المسيب عن أم شريك أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أمر بقتل الوزغ و قال و كان ينفخ على إبراهيم* و رواه مسلم من حديث ابن جريج* و أخرجاه و النسائي و ابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة كلاهما عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة به
* و
قال احمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا ابن جريج أخبرنى عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبى أمية أن نافعا مولى ابن عمر أخبره أن عائشة أخبرته أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال اقتلوا الوزغ فإنه كان ينفخ النار على إبراهيم.
قال فكانت عائشة تقتلهن* و
قال احمد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع أن امرأة دخلت على عائشة فإذا رمح منصوب فقالت ما هذا الرمح فقالت نقتل به الأوزاغ. ثم حدثت عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن إبراهيم لما ألقى في النار جعلت الدواب كلها تطفئ عنه إلا الوزغ فإنه جعل ينفخها عليه
* تفرد به أحمد من هذين الوجهين* و
قال أحمد حدثنا عفان حدثنا جرير حدثنا نافع حدثتني سمامة مولاة الفاكه بن المغيرة قالت دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحا موضوعا فقلت يا أم المؤمنين ما تصنعين بهذا الرمح قالت هذا لهذه الأوزاغ نقتلهن به فان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حدثنا أن إبراهيم حين ألقى في النار لم يكن في الأرض دابة إلا تطفئ عنه النار غير الوزغ كان ينفخ عليه فأمرنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقتله* و رواه ابن ماجة عن أبى بكر بن أبى شيبة عن يونس بن محمد عن جرير بن حازم به.
ذكر مناظرة إبراهيم الخليل مع من أراد ان ينازع العظيم الجليل في العظمة و رداء الكبرياء فادعي الربوبية و هو أحد العبيد الضعفاء
قال اللَّه تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ. قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ. وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. يذكر تعالى مناظرة خليله مع هذا الملك الجبار المتمرد