البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٥ - قصة قوم لوط
عليه ثمانون سنة. ثم روى ابن حبان عن عبد الرزاق أنه قال القدوم اسم القرية. قلت الّذي في الصحيح أنه اختتن و قد أتت عليه ثمانون سنة* و في رواية و هو ابن ثمانين سنة و ليس فيهما تعرض لما عاش بعد ذلك و اللَّه أعلم* و قال محمد بن إسماعيل الحسانى الواسطي زاد في تفسير وكيع عنه فيما ذكره من الزيادات حدثنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال كان إبراهيم أول من تسرول و أول من فرق و أول من استحد و أول من اختتن بالقدوم و هو ابن عشرين و مائة سنة و عاش بعد ذلك ثمانين سنة و أول من قرى الضيف و أول من شاب هكذا رواه موقوفا و هو أشبه بالمرفوع خلافا لابن حبان و اللَّه أعلم* و قال مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال كان إبراهيم أول من أضاف الضيف و أول الناس اختتن و أول الناس قص شاربه و أول الناس رأى الشيب فقال يا رب ما هذا فقال اللَّه «وقار» فقال يا رب زدني وقارا و زاد غيرهما و أول من قص شاربه و أول من استحد و أول من لبس السراويل* فقبره و قبر ولده إسحاق و قبر ولد ولده يعقوب في المربعة التي بناها سليمان بن داود (عليه السلام) ببلد حبرون و هو البلد المعروف بالخليل اليوم و هذا تلقى بالتواتر أمة بعد أمة و جيل بعد جيل من زمن بنى إسرائيل و الى زماننا هذا أن قبره بالمربعة تحقيقا. فاما تعيينه منها فليس فيه خبر صحيح عن معصوم فينبغي أن تراعى تلك المحلة و أن تحترم احترام مثلها و أن تبجل و أن تجل أن يداس في أرجائها خشية أن يكون قبر الخليل أو أحد من أولاده الأنبياء (عليهم السلام) تحتها* و روى ابن عساكر بسنده الى وهب بن منبه قال وجد عند قبر إبراهيم الخليل على حجر كتابة خلقة*
ألهى جهولا أمله* * * يموت من جا أجله
و من دنا من حتفه* * * لم تغن عنه حيله
و كيف يبقى آخر* * * من مات عنه أوله
و المرء لا يصحبه* * * في القبر إلا عمله
ذكر أولاد إبراهيم الخليل
أول من ولد له إسماعيل من هاجر القبطية المصرية ثم ولد له إسحاق من سارة بنت عم الخليل ثم تزوج بعدها قنطورا بنت يقطن الكنعانية فولدت له ستة مدين و زمران و سرج و يقشان و نشق و لم يسم السادس ثم تزوج بعدها حجون بنت أمين فولدت له خمسة كيسان و سورج و أميم و لوطان و نافس* هكذا ذكره أبو القاسم السهيليّ في كتابه التعريف و الأعلام.
قصة قوم لوط
و مما وقع في حياة إبراهيم الخليل من الأمور العظيمة قصة قوم لوط (عليه السلام) و ما حل بهم من النقمة