البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٦ - ذكر قصة ابني آدم قابيل و هابيل
عليهم في ذلك و الظاهر انها مقحمة فيها. ذكرها بعضهم على سبيل الزيادة و التفسير. و فيها غلط كثير كما سنذكره في مواضعه ان شاء اللَّه تعالى* و قد ذكر الامام أبو جعفر بن جرير في تاريخه عن بعضهم أن حواء ولدت لا دم أربعين ولدا في عشرين بطنا قاله ابن إسحاق و سماهم و اللَّه تعالى أعلم. و قيل مائة و عشرين بطنا في كل واحد ذكر و أنثى. أولهم قابيل و أخته قليما. و آخرهم عبد المغيث و أخته أم المغيث* ثم انتشر الناس بعد ذلك و كثروا و امتدوا في الأرض و نموا كما قال اللَّه تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً الآية و قد ذكر أهل التاريخ أن آدم (عليه السلام) لم يمت حتى رأى من ذريته من أولاده و أولاد أولاده أربعمائة ألف نسمة و اللَّه أعلم* و قال تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ الآيات فهذا تنبيه أولا بذكر آدم ثم استطرد الى الجنس و ليس المراد بهذا ذكر آدم و حواء بل لما جرى ذكر الشخص استطرد الى الجنس كما في قوله تعالى وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ و قال تعالى وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ و معلوم أن رجوم الشياطين ليست هي أعيان مصابيح السماء و انما استطرد من شخصها الى جنسها* فأما الحديث الّذي
رواه الامام أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا عمر بن إبراهيم حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (لما ولدت حواء طاف بها إبليس و كان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش و كان ذلك من وحي الشيطان و أمره* و هكذا رواه الترمذي و ابن جرير و ابن أبى حاتم و ابن مردويه في تفاسيرهم عند هذه الآية و أخرجه الحاكم في مستدركه كلهم من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث به
* و قال الحاكم صحيح الاسناد و لم يخرجاه* و قال الترمذي حسن غريب لا نعرفه الا من حديث عمر بن إبراهيم و رواه بعضهم عن عبد الصمد و لم يرفعه فهذه علة قادحة في الحديث انه روى موقوفا على الصحابي و هذا أشبه و الظاهر أنه تلقاه من الإسرائيليات* و هكذا روى موقوفا على ابن عباس. و الظاهر أن هذا متلقى عن كعب الأحبار و دوّنه و اللَّه أعلم* و قد فسر الحسن البصري هذه الآيات بخلاف هذا. فلو كان عنده عن سمرة مرفوعا لما عدل عنه الى غيره و اللَّه أعلم. و أيضا فاللَّه تعالى انما خلق آدم و حواء ليكونا أصل البشر و ليبث منهما رجالا كثيرا و نساء فكيف كانت حواء لا يعيش لها ولد كما ذكر في هذا الحديث إن كان محفوظا. و المظنون بل المقطوع به ان رفعه الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خطأ و الصواب وقفه و اللَّه أعلم* و قد حررنا هذا في كتابنا التفسير و للَّه الحمد.