البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨ - باب ما جاء في سبع أرضين
فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرت. و خلق اللَّه يوم الثلاثاء الجبال و ما فيهن من المنافع، و خلق يوم الأربعاء الشجر و الماء و المدائن و العمران الخراب و فتق السماء و كانت رتقا فجعلها سبع سماوات في يومين الخميس و الجمعة. و انما سمى يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات و الأرض و أوحى في كل سماء أمرها. ثم قال خلق في كل سماء خلقها من الملائكة و البحار و جبال البرد و ما لا يعلمه غيره. ثم زين السماء بالكواكب فجعلها زينة و حفظا يحفظ من الشياطين، فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش. هذا الاسناد يذكر به السدي أشياء كثيرة فيها غرابة و كان كثير منها متلقى من الإسرائيليات. فان كعب الأحبار لما أسلم في زمن عمر كان يتحدث بين يدي عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه بأشياء من علوم أهل الكتاب فيستمع له عمر تأليفا له، و تعجبا مما عنده مما يوافق كثير منه الحق الّذي ورد به الشرع المطهر فاستجاز كثير من الناس نقل ما يورده كعب الأحبار لهذا، و لما جاء من الاذن في التحديث عن بنى إسرائيل لكن كثيرا ما يقع مما يرويه غلط كبير و خطأ كثير* و قد روى البخاري في صحيحه [١] عن معاوية أنه كان يقول في كعب الأحبار (و إن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب) أي فيما ينقله لا أنه يتعمد ذلك و اللَّه أعلم* و نحن نورد ما نورده من الّذي يسوقه كثير من كبار الأئمة المتقدمين عنهم. ثم نتبع ذلك من الأحاديث بما يشهد له بالصحة أو يكذبه و يبقى الباقي مما لا يصدق و لا يكذب و به المستعان و عليه التكلان
قال البخاري حدثنا قتيبة حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن القرشي عن أبى زناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لما قضى اللَّه الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش ان رحمتي غلبت غضبى» و كذا رواه مسلم و النسائي عن قتيبة به.
ثم قال البخاري
باب ما جاء في سبع أرضين
و قوله تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ثم
قال حدثنا على بن عبد اللَّه أخبرنا ابن علية عن على بن المبارك حدثنا يحيى بن أبى كثير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبى سلمة بن عبد الرحمن و كانت بينه و بين ناس خصومة في أرض فدخل على عائشة فذكر لها ذلك. فقالت يا أبا سلمة
[١] من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن انه سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة.
و ذكر كعب الأحبار فقال ان كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب و ان كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب انتهى (محمود الامام)