البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٧ - قصة موسى و الخضر (عليهما السلام)
ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص اللَّه علينا من خبرهما قال سعيد بن جبير فكان ابن عباس يقرأ و كان أمامهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالحة غَصْباً و كان يقرأ و أما الغلام فكان كافرا و كان أبواه مؤمنين. ثم رواه البخاري أيضا عن قتيبة عن سفيان بن عيينة باسناده نحوه.
و فيه فخرج موسى و معه فتاه يوشع بن نون و معهما الحوت حتى انتهيا الى الصخرة فنزلا عندها قال فوضع موسى رأسه فنام قال سفيان و في حديث غير عمرو قال و في أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حيي فأصاب الحوت من ماء تلك العين قال فتحرك و انسل من المكتل و دخل البحر فلما استيقظ قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا و ساق الحديث و قال و وقع عصفور على حرف السفينة فغمس منقاره في البحر فقال الخضر لموسى ما علمي و علمك و علم الخلائق في علم اللَّه إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره و ذكر تمام الحديث. و
قال البخاري حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرنى يعلى بن مسلم و عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير يزيد أحدهما على صاحبه. و غيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد بن جبير قال إنا لعند ابن عباس في بيته إذ قال سلوني فقلت أي أبا عباس جعلني اللَّه فداك بالكوفة رجل قاصّ يقال له نوف يزعم أنه ليس بموسى بنى إسرائيل أما عمرو فقال لي قال قد كذب عدو اللَّه و أما يعلى فقال لي قال ابن عباس حدثني أبى بن كعب قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) موسى رسول اللَّه قال ذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون و رقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال أي رسول اللَّه هل في الأرض أحد أعلم منك قال لا فعتب اللَّه عليه إذ لم يرد العلم إلى اللَّه* قيل بلى قال أي رب فأين قال بمجمع البحرين قال أي رب اجعل لي علما أعلم ذلك به قال لي عمرو قال حيث يفارقك الحوت و قال لي يعلى قال خذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح فاخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت قال ما كلفت كبيرا فذلك قوله وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ يوشع بين نون.
ليست عن سعيد ابن جبير قال فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثريان إذ تضرّب الحوت و موسى نائم فقال فتاه لا أوقظه حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره و تضرّب الحوت حتى دخل البحر فامسك اللَّه عنه جرية البحر حتى كأن أثره في حجر قال لي عمرو هكذا كان أثره في حجر و حلق بين إبهاميه و اللتين تليان لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قال و قد قطع اللَّه عنك النصب ليست هذه عن سعيد أخبره فرجعا فوجدا خضرا قال لي عثمان بن أبى سليمان على طنفسة خضراء على كبد البحر قال سعيد مسجى بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه و طرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه و قال هل بأرض من سلام من أنت قال أنا موسى قال موسى بنى إسرائيل قال نعم قال فما شأنك قال جئتك أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قال أما يكفيك أن التوراة بيديك و أن الوحي يأتيك يا موسى إن لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه و إن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه فاخذ طائر بمنقاره من البحر فقال و اللَّه ما علمي و علمك