البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٨ - قصة موسى و الخضر (عليهما السلام)
في جنب علم اللَّه إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ وجدا معابر صغارا تحمل أهل هذا الساحل إلى أهل هذا الساحل الآخر عرفوه فقالوا عبد اللَّه الصالح. قال فقلنا لسعيد (خضر) قال نعم. لا نحمله بأجر خَرَقَها و وتد فيها وتدا قال موسى أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قال مجاهد منكرا قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً كانت الأولى نسيانا و الوسطى شرطا و الثالثة عمدا قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً. فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قال يعلى قال سعيد وجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً لم تعمل بالخبث* ابن عباس قرأها زكية زاكية مسلمة كقولك غلاما زكيا فانطلقا فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قال بيده هكذا و رفع يده فاستقام قال يعلى حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قال سعيد أجرا نأكله وَ كانَ وَراءَهُمْ و كان امامهم قرأها ابن عباس أمامهم. ملك يزعمون عن غير سعيد أنه هدد بن بدد و الغلام المقتول يزعمون جيسور مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً فإذا هي مرت به يدعها بعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها. منهم من يقول سدوها بقارورة و منهم من يقول بالقار كان أبواه مؤمنين و كان كافرا فخشينا أن يرهقهما طغيانا و كفرا أي يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً لقوله أ قتلت نفسا زكية وَ أَقْرَبَ رُحْماً هما به أرحم منهما بالأول الّذي قتل خضر* و زعم سعيد بن جبير أنه ابن لا جارية و أما داود بن أبى عاصم فقال عن غير واحد إنها جارية* و قد رواه عبد الرزاق عن معمر عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال خطب موسى بنى إسرائيل فقال ما أحد أعلم باللَّه و بأمره منى فأمر أن يلقى هذا الرجل. فذكر نحو ما تقدم و هكذا رواه محمد بن إسحاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عيينة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبى بن كعب عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كنحو ما تقدم أيضا و رواه العوفيّ عنه موقوفا* و قال الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس أنه تمارى هو و الحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى فقال ابن عباس هو خضر فمر بهما أبى بن كعب فدعاه ابن عباس فقال إني تماريت أنا و صاحبي هذا في صاحب موسى الّذي سأل السبيل إلى لقيه فهل سمعت من رسول اللَّه فيه شيئا قال نعم و ذكر الحديث و قد تقصينا طرق هذا الحديث و ألفاظه في تفسير سورة الكهف و للَّه الحمد. و قوله وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ قال السهيليّ و هما أصرم و صريم ابنا كاشح. وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما قيل كان ذهبا قاله عكرمة و قيل علما قاله ابن عباس و الأشبه أنه كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه علم قال البزار حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا بشر ابن المنذر حدثنا الحرث بن عبد اللَّه اليحصبى عن عياش بن عباس الغساني عن بن حجيرة عن أبى ذر رفعه قال إن الكنز الّذي ذكر اللَّه في كتابه لوح من الذهب مصمت. عجبت لمن أيقن بالقدر كيف نصب و عجبت