البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٠ - ذكر ثناء اللَّه و رسوله الكريم على عبده و خليله إبراهيم
كذلك و موسى كليمه و هو كذلك و عيسى روحه و كلمته و هو كذلك و آدم اصطفاه اللَّه و هو كذلك. ألا و إني حبيب اللَّه و لا فخر ألا و إني أول شافع و أول مشفع و لا فخر و أنا أول من يحرك حلقة باب الجنة فيفتحه اللَّه فيدخلنيها و معى فقراء المؤمنين و أنا أكرم الأولين و الآخرين يوم القيامة و لا فخر* هذا حديث غريب من هذا الوجه و له شواهد من وجوه أخر و اللَّه أعلم* و روى الحاكم في مستدركه من حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال أ تنكرون أن تكون الخلة لإبراهيم و الكلام لموسى و الرؤية لمحمد (صلوات اللَّه و سلامه عليهم أجمعين)* و قال ابن أبى حاتم حدثنا أبى حدثنا محمود بن خالد المسلمي حدثنا الوليد عن إسحاق بن بشار قال لما اتخذ اللَّه إبراهيم خليلا القى في قلبه الوجل حتى أن كان خفقان قلبه ليسمع من بعد كما يسمع خفقان الطير في الهواء و قال عبيد بن عمير كان إبراهيم (عليه السلام) يضيف الناس فخرج يوما يلتمس إنسانا يضيفه فلم يجد أحدا يضيفه فرجع الى داره فوجد فيها رجلا قائما فقال يا عبد اللَّه ما أدخلك داري بغير إذني قال دخلتها بأذن ربها* قال و من أنت قال أنا ملك الموت أرسلنى ربى الى عبد من عباده أبشره بان اللَّه قد اتخذه خليلا قال من هو فو اللَّه إن أخبرتنى به ثم كان باقي البلاد لآتينه ثم لا أبرح له جارا حتى يفرق بيننا الموت قال ذلك العبد أنت قال أنا قال نعم قال فبم اتخذني ربى خليلا قال بأنك تعطى الناس و لا تسألهم. رواه ابن أبى حاتم* و قد ذكره اللَّه تعالى في القرآن كثيرا في غير ما موضع بالثناء عليه و المدح له فقيل إنه مذكور في خمسة و ثلاثين موضعا منها خمسة عشر في البقرة وحدها و هو أحد أولى العزم الخمسة المنصوص على أسمائهم تخصيصا من بين سائر الأنبياء في آيتي الأحزاب و الشورى و هما قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً و قوله شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ الآية. ثم هو أشرف أولى العزم بعد محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو الّذي وجده (عليه السلام) في السماء السابعة مسندا ظهره بالبيت المعمور الّذي يدخله كل يوم سبعون الفا من الملائكة ثم لا يعودون اليه آخر ما عليهم. و ما وقع في حديث شريك ابن أبى نمير عن انس في حديث الاسراء من أن إبراهيم في السادسة و موسى في السابعة فمما انتقد على شريك في هذا الحديث و الصحيح الأول* و
قال احمد حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن.
تفرد به احمد.
ثم مما يدل على أن إبراهيم أفضل من موسى
الحديث الّذي قال فيه (و أخرت الثالثة ليوم يرغب الى الخلق كلهم حتى إبراهيم) رواه مسلم من حديث أبى بن كعب رضى اللَّه عنه.
و هذا هو المقام المحمود