البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢١ - قصة أيوب (عليه السلام)
(عليه السلام) يوم ألقى في النار فلم تحرقه و المشهور الأول لأنه من ذرية إبراهيم كما قررنا عند قوله تعالى وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ الآيات من أن الصحيح أن الضمير عائد على إبراهيم دون نوح (عليهما السلام). و هو من الأنبياء المنصوص على الإيحاء اليهم في سورة النساء في قوله تعالى إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عِيسى وَ أَيُّوبَ الآية فالصحيح أنه من سلالة العيص بن إسحاق و امرأته قيل اسمها ليا بنت يعقوب و قيل رحمه بنت أفرائيم. و قيل منشا بن يوسف بن يعقوب. و هذا أشهر فلهذا ذكرناه هاهنا. ثم نعطف بذكر أنبياء بنى إسرائيل بعد ذكر قصته ان شاء اللَّه و به الثقة و عليه التكلان.
قال اللَّه تعالى وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى لِلْعابِدِينَ و قال تعالى في سورة ص وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ. ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ. وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ. وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ و روى ابن عساكر من طريق الكلبي أنه قال أول نبي بعث إدريس. ثم نوح. ثم إبراهيم. ثم إسماعيل. ثم إسحاق. ثم يعقوب. ثم يوسف. ثم لوط. ثم هود.
ثم صالح. ثم شعيب. ثم موسى و هارون. ثم الياس. ثم اليسع. ثم عرفي [١] بن سويلخ بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب. ثم يونس بن متى من بنى يعقوب. ثم أيوب بن زراح [٢] بن آموص بن ليفرز بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم. و في بعض هذا الترتيب نظر فان هودا و صالحا المشهور أنهما بعد نوح.
و قبل إبراهيم و اللَّه أعلم.
قال علماء التفسير و التاريخ و غيرهم كان أيوب رجلا كثير المال من سائر صنوفه و أنواعه من الانعام و العبيد و المواشي و الأراضي المتسعة بأرض البثينة من أرض حوران.
و حكى ابن عساكر أنها كلها كانت له و كان له أولاد و أهلون كثير فسلب من ذلك جميعه و ابتلى في جسده بأنواع البلاء و لم يبق منه عضو سليم سوى قلبه و لسانه. يذكر اللَّه عز و جل بهما و هو في ذلك كله صابر محتسب ذاكر للَّه عز و جل في ليله و نهاره و صباحه و مسائة. و طال مرضه حتى عافه الجليس و أوحش منه الأنيس و أخرج من بلده و ألقى على مزبلة خارجها و انقطع عنه الناس و لم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته كانت ترعى له حقه و تعرف قديم إحسانه اليها و شفقته عليها فكانت تتردد اليه فتصلح من شأنه و تعينه على قضاء حاجته و تقوم بمصلحته. و ضعف حالها و قل مالها حتى كانت تخدم الناس بالأجر لتطعمه و تقوم بأوده رضى اللَّه عنها و أرضاها و هي صابرة معه على ما حل بهما من فراق
[١] في نسخة عربي
[٢] في نسخة راذح