البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٤ - ذكر وفاة إبراهيم الخليل و ما قيل في عمره
أهلك اللَّه نمرود على يديه و هاجر الى حران ثم الى أرض الشام و أقام ببلاد إيليا كما ذكرنا و ولد له إسماعيل و إسحاق و ماتت سارة قبله بقرية حبرون التي في أرض كنعان و لها من العمر مائة و سبع و عشرون سنة فيما ذكر أهل الكتاب فحزن عليها إبراهيم (عليه السلام) و رثاها (رحمها اللَّه) و اشترى من رجل من بنى حيث يقال له عفرون بن صخر مغارة بأربع مائة مثقال و دفن فيها سارة لك قالوا ثم خطب إبراهيم على ابنه إسحاق فزوجه رفقا بنت بتوئيل بن ناحور بن تارح و بعث مولاه فحملها من بلادها و معها مرضعتها و جوارها على الإبل قالوا ثم تزوج إبراهيم (عليه السلام) قنطورا فولدت له زمران و يقشان و مادان و مدين و شياق و شوح. و ذكروا ما ولد كل واحد من هؤلاء أولاد قنطورا. و قد روى ابن عساكر عن غير واحد من السلف عن أخبار أهل الكتاب في صفة مجيء ملك الموت الى إبراهيم (عليه السلام) أخبارا كثيرة اللَّه أعلم بصحتها* و قد قيل إنه مات فجأة و كذا داود و سليمان و الّذي ذكره أهل الكتاب و غيرهم خلاف ذلك. قالوا ثم مرض إبراهيم (عليه السلام) و مات عن مائة و خمس و سبعين* و قيل و تسعين سنة و دفن في المغارة المذكورة التي كانت بحبرون الحيثى عند امرأته سارة التي في مزرعة عفرون الحيثى و تولى دفنه إسماعيل و إسحاق (صلوات اللَّه و سلامه عليهم أجمعين)* و قد ورد ما يدل أنه عاش مائتي سنة كما قاله ابن الكلبي و
قال أبو حاتم بن حبان في صحيحه أنبأنا المفضل بن محمد الجندي بمكة حدثنا على بن زياد اللخمي حدثنا أبو قرة عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال اختتن إبراهيم بالقدوم و هو ابن عشرين و مائة سنة و عاش بعد ذلك ثمانين سنة و قد رواه الحافظ بن عساكر من طريق عكرمة بن إبراهيم و جعفر بن عون العمرى عن يحيى ابن سعيد عن سعيد عن أبى هريرة موقوفا
* ثم
قال ابن حبان ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن رفع هذا الخبر و هم أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن الجنيد نيست [١] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال اختتن إبراهيم حين بلغ مائة و عشرين سنة و عاش بعد ذلك ثمانين سنة و اختتن بقدوم.
و قد رواه الحافظ ابن عساكر من طريق يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قد أتت
[ ()] رابعة الاسم الى قوله (كوثى) في ثلاث مواضع بسواد العراق و في أرض بابل و بمكة. الى قوله و كوثى العراق كوثيان أحدهما كوثى الطريق. و الآخر كوثى ربّى و بها مشهد إبراهيم الخليل (عليه السلام). و بها مولده و هما من أرض بابل و بها طرح إبراهيم في النار و هما ناحيتان إلخ إلخ راجع المعجم.
[١] قوله محمد بن عبد اللَّه بن الجنيد نيست كذا في نسخة و في اخرى ابن الحسد نسب؟؟) بغير كما ترى و المعروف من أسماء الرجال في ترجمة قتيبة بن سعيد ان ممن روى عنه محمد بن عبد اللَّه بن نمير و ليس ممن روى عنه ممن سمى محمد بن عبد اللَّه غيره (محمود الامام)