البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٥ - قصة مدين قوم شعيب (عليه السلام)
و هم من بنى مدين بن مديان بن إبراهيم الخليل و شعيب نبيهم هو ابن ميكيل [١] بن يشجن [٢] ذكره ابن إسحاق قال و يقال له بالسريانية بنزون [٣] و في هذا نظر و يقال شعيب بن يشخر بن لاوى بن يعقوب و يقال شعيب بن نويب بن عيفا [٤] بن مدين بن إبراهيم و يقال شعيب بن ضيفور بن عيفا [٥] بن ثابت بن مدين بن إبراهيم و قيل غير ذلك في نسبه.
قال ابن عساكر و يقال جدته و يقال أمه بنت لوط و كان ممن آمن بإبراهيم و هاجر معه و دخل معه دمشق و عن وهب ابن منبه أنه قال شعيب و ملغم ممن آمن بإبراهيم [٦] يوم أحرق بالنار و هاجرا معه الى الشام فزوجهما بنتي لوط (عليه السلام). ذكره ابن قتيبة* و في هذا كله نظر أيضا و اللَّه أعلم.
و ذكر أبو عمر بن عبد البر في الإستيعاب في ترجمة سلمة بن سعد العنزي قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلم و انتسب الى عنزة فقال نعم الحي عنزة مبغي عليهم منصورون قوم شعيب و أختان [٧] موسى فلو صح هذا لدل على أن شعيبا من موسى و أنه من قبيلة من العرب العاربة يقال لهم عنزة لا أنهم من عنزة ابن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان فان هؤلاء بعده بدهر طويل و اللَّه أعلم.
و في حديث أبى ذر الّذي في صحيح ابن حبان في ذكر الأنبياء و الرسل قال (أربعة من العرب هود و صالح و شعيب و نبيك يا أبا ذر) و كان بعض السلف يسمى شعيبا خطيب الأنبياء يعنى لفصاحته و علو عبارته و بلاغته في دعاية قومه الى الايمان برسالته* و قد
روى ابن إسحاق بن بشر عن جويبر و مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا ذكر شعيبا قال (ذاك خطيب الأنبياء)
و كان أهل مدين كفارا يقطعون السبيل و يخيفون المارة و يعبدون الأيكة و هي شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها و كانوا من أسوإ الناس معاملة يبخسون المكيال و الميزان و يطففون فيهما يأخذون بالزائد و يدفعون بالناقص فبعث اللَّه فيهم رجلا منهم و هو رسول اللَّه شعيب (عليه السلام) فدعاهم الى عبادة اللَّه وحده لا شريك له و نهاهم عن تعاطى هذه الأفاعيل القبيحة من بخس الناس أشياءهم و إخافتهم لهم في سبلهم و طرقاتهم فآمن به بعضهم و كفر أكثرهم حتى أحل اللَّه بهم البأس الشديد.
و هو الولي الحميد. كما قال تعالى وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً. قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي دلالة و حجة واضحة و برهان قاطع على صدق ما جئتكم به و انه أرسلنى و هو ما أجرى اللَّه على يديه من المعجزات التي لم تنقل إلينا تفصيلا و ان كان هذا اللفظ قد دل عليها إجمالا
[١] و في الطبري ميكائيل
[٢] في نسخة يشخر
[٣] في نسخة يثرون كما في الطبري
[٤] في الطبري عنقا
[٥] في نسخة صيغور و في الطبري صيفون
[٦] عبارة الطبري و انما هو من ولد بعض من آمن بإبراهيم و هاجر معه الى الشام
[٧] قوله و اختان موسى كذا بالأصول و الّذي في الاستيعاب و أحبار موسى محمود الامام