البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٧ - ذكر بناء قبة الزمان
قتل فقال كيف يفشي عليه و لم يكن علم به و لا ظهر عليه إلا الإسرائيلي الّذي حضر ذلك فغضب ابن عباس فاخذ بيد معاوية فانطلق به الى سعد بن مالك الزهري فقال له يا أبا إسحاق هل تذكر يوم حدثنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن قتيل موسى الّذي قتل من آل فرعون. الإسرائيلي الّذي أفشى عليه أم الفرعوني قال إنما أفشى عليه الفرعوني بما سمع الإسرائيلي الّذي شهد ذلك و حضره هكذا ساق هذا الحديث الامام النسائي و أخرجه ابن جرير و ابن أبى حاتم في تفسيرهما من حديث يزيد بن هارون و الأشبه و اللَّه أعلم أنه موقوف و كونه مرفوعا فيه نظر و غالبة متلقى من الإسرائيليات و فيه شيء يسير مصرح برفعه في أثناء الكلام و في بعض ما فيه نظر و نكارة و الأغلب أنه كلام كعب الأحبار و قد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك و اللَّه أعلم
ذكر بناء قبة الزمان
قال أهل الكتاب و قد أمر اللَّه موسى (عليه السلام) بعمل قبة من خشب الشمشار و جلود الانعام و شعر الأغنام و أمر بزينتها بالحرير المصبغ و الذهب و الفضة على كيفيات مفصلة عند أهل الكتاب و لها عشر سرادقات طول كل واحد ثمانية و عشرون ذراعا و عرضه أربعة أذرع و لها أربعة أبواب و أطناب من حرير و دمقس مصبغ و فيها رفوف و صفائح من ذهب و فضة و لكل زاوية بابان و أبواب أخر كبيرة و ستور من حرير مصبغ و غير ذلك مما يطول ذكره و بعمل تابوت من خشب الشمشار يكون طوله ذراعين و نصفا و عرضه ذراعين و ارتفاعه ذراعا و نصفا و يكون مضببا بذهب خالص من داخله و خارجة و له أربع حلق في أربع زواياه و يكون على حافتيه كروبيان من ذهب يعنون صفة ملكين باجنحة و هما متقابلان صفة رجل اسمه بصليال و أمراه أن يعمل مائدة من خشب الشمشار طولها ذراعا و عرضها ذراع و نصف لها ضباب ذهب و إكليل ذهب بشفة مرتفعة باكليل من ذهب و اربع حلق من نواحيها من ذهب معزرة في مثل الرمان من خشب ملبس ذهبا و اعمل صحافا و مصافى و قصاعا على المائدة و اصنع منارة من الذهب دلى فيها ست قصبات من ذهب من كل جانب ثلاثة. على كل قصبة ثلاث سرج و ليكن في المنارة أربع قناديل و لتكن هي و جميع هذه الآنية من قنطار من ذهب صنع ذلك بصليال أيضا و هو الّذي عمل المذبح أيضا و نصب هذه القبة أول يوم من سنتهم و هو أول يوم من الربيع و نصب تابوت الشهادة و هو و اللَّه أعلم المذكور في قوله تعالى إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و قد بسط هذا الفصل في كتابهم مطولا جدا و فيه شرائع لهم و أحكام و صفة قربانهم و كيفيته و فيه ان قبة الزمان كانت موجودة قبل عبادتهم العجل الّذي هو متقدم على مجيء بيت المقدس و انها كانت لهم كالكعبة