البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٩ - الكلام على المجرة و قوس قزح
حدثنا إبراهيم بن مخلد حدثنا الفضل بن المختار عن محمد بن مسلم الطائفي عن ابن أبى يحيى [١] عن مجاهد عن جابر بن عبد اللَّه قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «يا معاذ إني مرسلك الى قوم أهل كتاب فإذا سئلت عن المجرة التي في السماء فقل هي لعاب حية تحت العرش»
فإنه حديث منكر جدا بل الأشبه أنه موضوع و راويه الفضل بن المختار هذا أبو سهل البصري* ثم انتقل الى مصر قال فيه أبو حاتم الرازيّ هو مجهول حدث بالأباطيل. و قال الحافظ أبو الفتح الأزدي منكر الحديث جدا. و قال ابن عدي لا يتابع على أحاديثه لا متنا و لا اسنادا* و قال اللَّه تعالى هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ و قال تعالى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و
روى الإمام احمد عن يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن شيخ من بنى غفار قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول إن اللَّه ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق و يضحك أحسن الضحك
و روى موسى بن عبيدة بن سعد بن إبراهيم أنه قال إن نطقه الرعد و ضحكه البرق. و قال ابن أبى حاتم حدثنا أبى حدثنا هشام عن عبيد اللَّه الرازيّ عن محمد بن مسلم قال بلغنا أن البرق ملك له أربعة وجوه وجه إنسان و وجه ثور و وجه نسر و وجه أسد فإذا مصع بذنبه فذاك البرق* و قد
روى الامام احمد و الترمذي و النسائي و البخاري في كتاب الأدب و الحاكم في مستدركه من حديث الحجاج بن أرطاة حدثني ابن مطر عن سالم عن أبيه قال كان رسول اللَّه إذا سمع الرعد و الصواعق قال اللهم لا تقتلنا بغضبك و لا تهلكنا بعذابك و عافنا قبل ذلك
* و
روى ابن جرير من حديث ليث عن رجل عن أبى هريرة رفعه كان إذا سمع الرعد قال سبحان من يسبح الرعد بحمده
و عن على أنه كان يقول سبحان من سبحت له
و كذا عن ابن عباس و الأسود بن يزيد و طاوس و غيرهم* و روى مالك عن عبد اللَّه ابن عمر أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث و قال سبحان من يسبح الرعد بحمده و الملائكة من خيفته و يقول (إن هذا و عيد شديد لأهل الأرض* و
روى الامام احمد عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال قال ربكم لو أن عبيدي أطاعونى لأسقيتهم المطر بالليل و أطلعت عليهم الشمس بالنهار و لما أسمعتهم صوت الرعد فاذكروا اللَّه فإنه لا يصيب ذاكرا
* و كل هذا مبسوط في التفسير و للَّه الحمد و المنة
*
[١] قوله ابن أبى يحى المعروف من شيوخه انه يحى بن يحى.