البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٠ - * قصة نوح (عليه السلام)
قال سأل ابن عباس كعبا و أنا حاضر فقال له ما قول اللَّه تعالى لإدريس وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا فقال كعب أما إدريس فان اللَّه أوحى اليه انى أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بنى آدم (لعله من أهل زمانه) فأحب أن يزداد عملا فأتاه خليل له من الملائكة فقال إن اللَّه أوحى الى كذا و كذا فكلّم ملك الموت حتى أزداد عملا فحمله بين جناحيه ثم صعد به الى السماء فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدرا فكلم ملك الموت في الّذي كلمه فيه إدريس فقال و أين إدريس قال هو ذا على ظهري فقال ملك الموت فالعجب بعثت و قيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة فجعلت أقول كيف أقبض روحه في السماء الرابعة و هو في الأرض فقبض روحه هناك فذلك قول اللَّه عز و جل وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا و رواه ابن أبى حاتم عند تفسيرها* و عنده فقال لذلك الملك سل لي ملك الموت كم بقي من عمري فسأله و هو معه كم بقي من عمره فقال لا أدرى حتى انظر فنظر فقال إنك لتسألني عن رجل ما بقي من عمره الا طرفة عين فنظر الملك الى تحت جناحه الى إدريس فإذا هو قد قبض و هو لا يشعر* و هذا من الإسرائيليات و في بعضه نكارة. و قول ابن أبى نجيح عن مجاهد في قوله (وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا) قال إدريس رفع و لم يمت كما رفع عيسى إن أراد أنه لم يمت الى الآن ففي هذا نظر و إن أراد أنه رفع حيا الى السماء ثم قبض هناك فلا ينافي ما تقدم عن كعب الأحبار و اللَّه أعلم* و قال العوفيّ عن ابن عباس في قوله (وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا) رفع الى السماء السادسة فمات بها. و هكذا قال الضحاك. و الحديث المتفق عليه من أنه في السماء الرابعة أصح و هو قول مجاهد و غير واحد* و قال الحسن البصري (وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا) قال الى الجنة* و قال قائلون رفع في حياة أبيه يرد بن مهلاييل و اللَّه أعلم* و قد زعم بعضهم أن إدريس لم يكن قبل نوح بل في زمان بنى إسرائيل* قال البخاري و يذكر عن ابن مسعود و ابن عباس أن الياس هو إدريس و استأنسوا في ذلك بما جاء في حديث الزهري عن أنس في الاسراء انه لما مر به (عليه السلام) قال له مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح و لم يقل كما قال آدم و إبراهيم مرحبا بالنبيّ الصالح و الابن الصالح قالوا فلو كان في عمود نسبه لقال له كما قال له* و هذا لا يدل و لا بد لانه قد لا يكون الراويّ حفظه جيدا. أو لعله قاله له على سبيل الهضم و التواضع و لم ينتصب له في مقام الأبوة كما انتصب لآدم أبى البشر و إبراهيم الّذي هو خليل الرحمن و أكبر أولى العزم بعد محمد (صلوات اللَّه عليهم أجمعين)
* قصة نوح (عليه السلام)
هو نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ. و هو إدريس بن يرد بن مهلاييل بن قينن بن أنوش ابن شيث بن آدم أبى البشر (عليه السلام)* كان مولده بعد وفاة آدم بمائة سنة و ست و عشرين سنة فيما