البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٠ - ذكر الأحاديث الواردة في خلق آدم (عليه السلام)
لم يسمع عمر* و كذا قال أبو حاتم و أبو زرعة زاد أبو حاتم و بينهما نعيم بن ربيعة* و قد رواه أبو داود عن محمد بن مصفى عن بقية عن عمر بن جثعم عن زيد بن أبى أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة قال كنت عند عمر بن الخطاب و قد سئل عن هذه الآية فذكر الحديث* قال الحافظ الدارقطنيّ و قد تابع عمر بن جثعم أبو فروة بن يزيد بن سنان الرهاوي عن زيد بن أبى أنيسة قال و قولهما أولى بالصواب من قول مالك (رحمه اللَّه)* و هذه الأحاديث كلها دالة على استخراجه تعالى ذرية آدم من ظهره كالذر و قسمتهم قسمين أهل اليمين و أهل الشمال و قال هؤلاء للجنة و لا أبالى و هؤلاء للنار و لا أبالى. فأما الاشهاد عليهم و استنطاقهم بالإقرار بالوحدانية فلم يجئ في الأحاديث الثابتة. و تفسير الآية التي في سورة الأعراف و حملها على هذا فيه نظر كما بيناه هناك. و ذكرنا الأحاديث و الآثار مستقصاة بأسانيدها و ألفاظ متونها. فمن أراد تحريره فليراجعه ثمّ و اللَّه أعلم* فأما الحديث الّذي
رواه أحمد حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير يعنى ابن حازم عن كلثوم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (ان اللَّه أخذ الميثاق من ظهر آدم (عليه السلام) بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذراها فنثرها بين يديه. ثم كلمهم قبلا قال (أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا) الى قوله (الْمُبْطِلُونَ) فهو باسناد جيد قوى على شرط مسلم* رواه النسائي و ابن جرير و الحاكم في مستدركه من حديث حسين ابن محمد المروزي به.
و قال الحاكم صحيح الاسناد و لم يخرجاه الا أنه اختلف فيه على كلثوم بن جبر فروى عنه مرفوعا و موقوفا. و كذا روى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا. و هكذا رواه العوفيّ و الوالبي و الضحاك و أبو جمرة عن ابن عباس قوله* و هذا أكثر و أثبت و اللَّه أعلم* و هكذا روى عن عبد اللَّه بن عمر موقوفا و مرفوعا و الموقوف أصح* و استأنس القائلون بهذا القول و هو أخذ الميثاق على الذرية و هم الجمهور بما
قال الامام أحمد حدثنا حجاج حدثني شعبة عن أبى عمران الجونى عن أنس بن مالك عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة لو كان لك ما على الأرض من شيء أ كنت مفتديا به قال فيقول نعم. فيقول قد أردت منك ما هو أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بى شيئا فأبيت الا أن تشرك بى) أخرجاه من حديث شعبة به
و قال أبو جعفر الرازيّ عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عن أبى بن كعب في قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ الآية و التي بعدها قال فجمعهم له يومئذ جميعا ما هو كائن منه الى يوم القيامة فخلقهم ثم صورهم ثم استنطقهم فتكلموا و أخذ عليهم العهد و الميثاق و أشهد عليهم أنفسهم (أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) الآية قال فانى أشهد عليكم السموات السبع و الأرضين السبع و أشهد