البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤ - ذكر اللوح المحفوظ
سئل ابن عباس عن قوله عز و جل وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ على أي شيء كان الماء قال على متن الريح قال و السموات و الأرضون و كل ما فيهن من شيء تحيط بها البحار و يحيط بذلك كله الهيكل و يحيط بالهيكل فيما قيل الكرسي. و روى [١] عن وهب ابن منبه نحوه. و فسر وهب الهيكل فقال شيء من أطراف السموات يحدق بالأرضين و البحار كأطناب الفسطاط* و قد زعم بعض من ينتسب الى علم الهيئة أن الكرسي عبارة عن الفلك الثامن الّذي يسمونه فلك الكواكب الثوابت. و فيما زعموه نظر لأنه قد ثبت أنه أعظم من السموات السبع بشيء كثير ورد الحديث المتقدم [٢] بان نسبتها اليه كنسبة حلقة ملقاة بأرض فلاة و هذا ليس نسبة فلك الى فلك. فان قال قائلهم فنحن نعترف بذلك و نسميه مع ذلك فلكا فنقول الكرسي ليس في اللغة عبارة عن الفلك و انما هو كما قال غير واحد من السلف بين يدي العرش كالمرقاة اليه. و مثل هذا لا يكون فلكا. و زعم أن الكواكب الثوابت مرضعة فيه لا دليل لهم عليه.
هذا مع اختلافهم في ذلك أيضا كما هو مقرر في كتبهم و اللَّه أعلم
ذكر اللوح المحفوظ
قال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة حدثنا منجاب بن الحارث حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا زياد بن عبد اللَّه عن ليث عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس أن نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «ان اللَّه خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور و كتابه نور للَّه فيه في كل يوم ستون و ثلاثمائة لحظة يخلق و يرزق و يميت و يحيى و يعز و يذل و يفعل ما يشاء»
و قال إسحاق بن بشر أخبرنى مقاتل و ابن جريج عن مجاهد عن ابن عباس قال «إن في صدر اللوح لا إله الا اللَّه وحده دينه الإسلام و محمد عبده و رسوله. فمن آمن باللَّه و صدق بوعده [٣] و اتبع رسله أدخله الجنة» قال «و اللوح المحفوظ لوح من درة بيضاء. طوله ما بين السماء و الأرض، و عرضه ما بين المشرق و المغرب، و حافتاه الدر و الياقوت، و دفتاه ياقوتة حمراء، و قلمه نور، و كلامه معقود بالعرش، و أصله في حجر ملك» و قال أنس بن مالك، و غيره من السلف «اللوح المحفوظ في جبهة إسرافيل» و قال مقاتل هو عن يمين العرش*
[١] قوله و روى اى ابن جرير
[٢] (قوله ورد الحديث المتقدم) هكذا بالأصول و هو تعليل لما قبله فالصواب فقد ورد إلخ (محمود الامام)
[٣] قوله بوعده في نسخة موعده.