البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٢ - باب ذكر فضائل موسى (عليه السلام) و شمائله و صفاته و وفائه
الأرض قارون كما تقدم و الّذي أغرق فرعون و هامان و جنودهما أنهم كانوا خاطئين. و قد
قال الامام احمد حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثنا كعب بن علقمة عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه ذكر الصلاة يوما فقال من حافظ عليها كانت له نورا و برهانا و نجاة يوم القيامة و من لم يحافظ عليها لم يكن له نور و لا برهان و لا نجاة و كان يوم القيامة مع قارون و فرعون و هامان و ابى بن خلف.
انفرد به احمد (رحمه اللَّه).
باب ذكر فضائل موسى (عليه السلام) و شمائله و صفاته و وفائه
قال اللَّه تعالى وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَ نادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا. و قال تعالى قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي. و تقدم
في الصحيحين عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال لا تفضلوني على موسى فان الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش فلا أدرى أصعق فأفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور.
و قدمنا أنه من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من باب الهضم و التواضع و إلا فهو (صلوات اللَّه و سلامه عليه) خاتم الأنبياء و سيد ولد آدم في الدنيا و الاخرة قطعا جزما لا يحتمل النقيض. و قال تعالى إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ إلى أن قال (وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً) و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً
قال الإمام أبو عبد اللَّه البخاري حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن روح بن عبادة عن عوف عن الحسن و محمد و خلاس عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى جلده شيء استحياء منه فأذاه من أذاه من بنى إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر الا من عيب بجلده إما برص أو أدرة و اما آفة و أن اللَّه عز و جل أراد أن يبرأه مما قالوا لموسى فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر* ثم اغتسل فلما فرغ اقبل على ثيابه ليأخذها و أن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه و طلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى الى ملأ من بنى إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق اللَّه و برأه مما يقولون و قام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه و طفق بالحجر ضربا بعصاه فو اللَّه إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا قال فذلك قوله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً. و قد رواه الإمام احمد من حديث عبد اللَّه بن شقيق و همام بن منبه عن أبى هريرة به و هو في الصحيحين من حديث عبد الرزاق من معمر عن همام عنه به و رواه مسلم من حديث عبد اللَّه بن شقيق العقيلي عنه
*