البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٠ - قصة إبراهيم الخليل (عليه السلام)
ابن عساكر في ترجمة إبراهيم الخليل من تاريخه عن إسحاق بن بشر الكاهلي صاحب كتاب المبتدإ أن اسم أم إبراهيم أميلة ثم أورد عنه في خبر ولادتها له حكاية طويلة و قال الكلبي اسمها بونا بنت كربنا بن كرثى من بنى أرفخشذ بن سام بن نوح* و روى ابن عساكر من غير وجه عن عكرمة أنه قال كان إبراهيم (عليه السلام) يكنى أبا الضيفان قالوا و لما كان عمر تارخ خمسا و سبعين سنة ولد له إبراهيم (عليه السلام) و ناحور و هاران و ولد لها ران لوط* و عندهم أن إبراهيم (عليه السلام) هو الأوسط و أن هاران مات في حياة أبيه في أرضه التي ولد فيها و هي أرض الكلدانيين يعنون أرض بابل* و هذا هو الصحيح المشهور عند أهل السير و التواريخ و الأخبار و صحح ذلك الحافظ ابن عساكر بعد ما روى من طريق هشام بن عمار عن الوليد عن سعيد ابن عبد العزيز عن مكحول عن ابن عباس قال ولد إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل يقال له قاسيون* ثم قال و الصحيح أنه ولد ببابل. و انما نسب اليه هذا المقام لانه صلّى فيه إذ جاء معينا للوط (عليه السلام). قالوا فتزوج إبراهيم سارة و ناحور ملكا ابنة هاران يعنون بابنة أخيه قالوا و كانت سارة عاقرا لا تلد قالوا و انطلق تارخ بابنة إبراهيم و امرأته سارة و ابن أخيه لوط بن هاران فخرج بهم من أرض الكلدانيين الى أرض الكنعانيين فنزلوا حران فمات فيها تارخ و له مائتان و خمسون سنة و هذا يدل على أنه لم يولد بحران و إنما مولده بأرض الكلدانيين و هي أرض بابل و ما والاها* ثم ارتحلوا قاصد بن أرض الكنعانيين* و هي بلاد بيت المقدس فأقاموا بحران و هي أرض الكشدانيين في ذلك الزمان و كذلك أرض الجزيرة و الشام أيضا و كانوا يعبدون الكواكب السبعة. و الذين عمروا مدينة دمشق كانوا على هذا الدين يستقبلون القطب الشمالي و يعبدون الكواكب السبعة بأنواع من الفعال و المقال* و لهذا كان على كل باب من أبواب دمشق السبعة القديمة هيكل لكوكب منها و يعملون لها أعيادا و قرابين* و هكذا كان أهل حران يعبدون الكواكب و الأصنام و كل من كان على وجه الأرض كانوا كفارا سوى إبراهيم الخليل و امرأته و ابن أخيه لوط (عليهم السلام) و كان الخليل (عليه السلام) هو الّذي أزال اللَّه به تلك الشرور و أبطل به ذاك الضلال فان اللَّه سبحانه و تعالى أتاه رشده في صغره و ابتعثه رسولا و اتخذه خليلا في كبره قال تعالى وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ أي كان أهلا لذلك و قال تعالى وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ
[ ()] ما فيها تارح بدل تسارخ و سروج بدل ساروغ. و فالج بدل فالغ. و ارفكشاد بدل أرفخشذ و رعو بدل راعو و وضعنا أرقام الأعمار بعد كل اسم*