البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٤ - ذكر احتجاج آدم و موسى (عليهما السلام)
من هذا الوجه* و في قوله أدخلت ذريتك النار نكارة* فهذه طرق هذا الحديث عن أبى هريرة رواه عنه حميد بن عبد الرحمن و ذكوان ابو صالح السمان و طاووس ابن كيسان و عبد الرحمن بن هرمز الأعرج و عمار بن أبى عمار و محمد بن سيرين و همام بن منبه و يزيد بن هرمز و ابو سلمة بن عبد الرحمن* و قد
رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسندة من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه فقال حدثنا الحارث بن مسكين المصري حدثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد ابن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (قال موسى (عليه السلام) يا رب أرنا آدم الّذي أخرجنا و نفسه من الجنة فأراه آدم (عليه السلام)* فقال أنت آدم* فقال له آدم نعم قال أنت الّذي نفخ اللَّه فيك من روحه و أسجد لك ملائكته و علمك الأسماء كلها* قال نعم* قال فما حملك على أن أخرجتنا و نفسك من الجنة فقال له آدم من أنت قال أنا موسى* قال أنت موسى نبيّ بنى إسرائيل أنت الّذي كلمك اللَّه من وراء الحجاب فلم يجعل بينك و بينه رسولا من خلقه* قال نعم* قال تلومني على أمر قد سبق من اللَّه عز و جل القضاء به قبل قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (فحج آدم موسى فحج آدم موسى) و رواه أبو داود عن أحمد بن صالح المصري عن ابن وهب به.
قال أبو يعلى، و حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي حدثنا عمران عن الرديني عن أبى مجلز عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر قال أبو محمد أكبر ظني أنه رفعه* قال (التقى آدم و موسى فقال موسى لآدم أنت أبو البشر أسكنك اللَّه جنته و أسجد لك ملائكته. قال آدم. يا موسى أما تجده على مكتوبا* قال فحج آدم موسى فحج آدم موسى) و هذا الاسناد أيضا لا بأس به و اللَّه أعلم* و قد تقدم رواية الفضل بن موسى لهذا الحديث عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد* و رواية الامام أحمد له عن عفان عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن رجل* قال حماد أظنه جندب بن عبد اللَّه البجلي عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (لقي آدم موسى) فذكر معناه* و قد اختلفت مسالك الناس في هذا الحديث فرده قوم من القدرية لما تضمن من إثبات القدر السابق* و احتج به قوم من الجبرية و هو ظاهر لهم بادئ الرأى حيث قال فحج آدم موسى لما احتج عليه بتقديم كتابه و سيأتي الجواب عن هذا، و قال آخرون انما حجه لانه لامه على ذنب قد تاب منه و التائب من الذنب كمن لا ذنب له* و قيل انما حجه لانه أكبر منه و أقدم* و قيل لانه أبوه* و قيل لأنهما في شريعتين متغايرتين* و قيل لأنهما في دار البرزخ و قد انقطع التكليف فيما يزعمونه* و التحقيق ان هذا الحديث روى بألفاظ كثيرة بعضها مروى بالمعنى. و فيه نظر. و مدار معظمها في الصحيحين و غيرهما على أنه لامه على إخراجه نفسه و ذريته من الجنة فقال له آدم انا لم أخرجكم و انما