البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٥ - ذكر إسحاق بن إبراهيم الكريم بن الكريم عليهما الصلاة و التسليم
ابنته الكبرى ليا و كانت ضعيفة العينين قبيحة المنظر. فلما أصبح يعقوب إذا هي ليا فقال لخاله لم غدرت بى و أنت انما خطبت إليك راحيل فقال إنه ليس من سنتنا أن نزوج الصغرى قبل الكبرى فان أحببت أختها فاعمل سبع سنين أخرى و أزوجكها فعمل سبع سنين و أدخلها عليه مع أختها و كان ذلك سائغا في ملتهم ثم نسخ في شريعة التوراة* و هذا وحده دليل كاف على وقوع النسخ لان فعل يعقوب (عليه السلام) دليل على جواز هذا و إباحته لأنه معصوم* و وهب لابان لكل واحدة من ابنتيه جارية فوهب لليا جارية اسمها زلفى و وهب لراحيل جارية اسمها بلهى* و جبر اللَّه تعالى ضعف ليا بان وهب لها أولادا فكان أول من ولدت ليعقوب روبيل ثم شمعون ثم لاوى ثم يهوذا فغارت عند ذلك راحيل و كانت لا تحبل فوهبت ليعقوب جاريتها بلهى فوطئها فحملت و ولدت له غلاما سمته دان و حملت و ولدت غلاما آخر سمته نيفتالى فعمدت عند ذلك ليا فوهبت جاريتها زلفى من يعقوب (عليه السلام) فولدت له جاد [١] و أشير غلامين ذكرين ثم حملت ليا أيضا فولدت غلاما خامسا منها و سمته ايساخر [٢]* ثم حملت و ولدت غلاما سادسا سمته زابلون ثم حملت و ولدت بنتا سمتها دينا فصار لها سبعة من يعقوب* ثم دعت اللَّه تعالى راحيل و سألته أن يهب لها غلاما من يعقوب فسمع اللَّه نداءها و أجاب دعائها فحملت من نبي اللَّه يعقوب فولدت له غلاما عظيما شريفا حسنا جميلا سمته يوسف كل هذا و هم مقيمون بأرض حران [٣] و هو يرعى على خاله غنمه بعد دخوله على البنتين ست سنين أخرى فصار مدة مقامه عشرين سنة فطلب يعقوب من خاله لابان أن يسرحه ليمر إلى أهله فقال له خاله انى قد بورك لي بسببك فسلني من مالي ما شئت فقال تعطيني كل حمل يولد من غنمك هذه السنة أبقع و كل حمل ملمع أبيض بسواد و كل أملح ببياض و كل أجلح أبيض من المعز فقال نعم فعمد بنوه فابرزوا من غنم أبيهم ما كان على هذه الصفات من التيوس لئلا يولد شيء من الحملان على هذه الصفات و ساروا بها مسيرة ثلاثة أيام عن غنم أبيهم قالوا فعمد يعقوب (عليه السلام) إلى قضبان رطبة بيض من لوز و ولب فكان يقشرها بلقا و ينصبها في مساقى الغنم من المياه لينظر الغنم اليها فتفزع و تتحرك أولادها في بطونها فتصير ألوان حملانها كذلك و هذا يكون من باب خوارق العادات و ينتظم في سلك المعجزات فصار ليعقوب (عليه السلام) أغنام كثيرة و دواب و عبيد و تغير له وجه خاله و بنيه و كأنهم انحصروا منه و أوحى اللَّه تعالى الى يعقوب أن يرجع الى بلاد أبيه و قومه و وعده بأن يكون معه فعرض ذلك على أهله فأجابوه مبادرين الى طاعته فتحمل بأهله و ماله و سرقت راحيل أصنام أبيها فلما جاوزوا و تحيزوا عن بلادهم لحقهم لا بان و قومه فلما اجتمع لابان بيعقوب عاتبه في خروجه بغير علمه و هلا أعلمه فيخرجهم في فرح و مزاهر و طبول و حتى يودع بناته و أولادهن و لم أخذوا أصنامه معهم و لم يكن عند
[١] في النسخة الحلبية حاذ
[٢] في نسخة انساخر
[٣] في الطبري بأرض بابل.