البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣١ - أما الخضر
شئت أطلقت سراحك و ان شئت أقمت معى تعبدين اللَّه عز و جل و تكتمين على سرى فقالت نعم و أقامت معه سنة. فلما مضت السنة دعاها الملك فقال إنك شابة و ابني شاب فأين الولد فقالت إنما الولد من عند اللَّه ان شاء كان و ان لم يشأ لم يكن فأمره أبوه فطلقها و زوجه بأخرى ثيبا قد ولد لها فلما زفت اليه قال لها كما قال للتي قبلها فأجابت الى الاقامة عنده. فلما مضت السنة سألها الملك عن الولد فقالت إن ابنك لا حاجة له بالنساء فتطلبه أبوه فهرب فأرسل وراءه فلم يقدروا عليه. فيقال إنه قتل المرأة الثانية لكونها أفشت سره فهرب من أجل ذلك و أطلق سراح الأخرى فأقامت تعبد اللَّه في بعض نواحي تلك المدينة فمر بها رجل يوما فسمعته يقول بسم اللَّه فقالت له أنى لك هذا الاسم فقال إني من أصحاب الخضر فتزوجته فولدت له أولادا. ثم صار من أمرها أن صارت ماشطة بنت فرعون فبينما هي يوما تمشطها إذ وقع المشط من يدها فقالت بسم اللَّه فقالت ابنة فرعون أبى فقالت لا ربى و ربك و رب أبيك اللَّه فأعلمت أباها فامر بنقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها فألقيت فيه فلما عاينت ذلك تقاعست أن تقع فيها فقال لها ابن معها صغير يا أمه اصبري فإنك على الحق فالقت نفسها في النار فماتت (رحمها اللَّه)* و قد
روى ابن عساكر عن أبى داود الأعمى نفيع و هو كذاب و ضاع عن أنس بن مالك و من طريق كثير ابن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف و هو كذاب أيضا عن أبيه عن جده أن الخضر جاء ليلة فسمع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو يدعو و يقول اللَّهمّ أعنى على ما ينجيني مما خوفتني و ارزقني شوق الصالحين الى ما شوقتهم اليه فبعث اليه رسول اللَّه أنس بن مالك فسلم عليه فرد (عليه السلام) و قال قل له ان اللَّه فضلك على الأنبياء كما فضل شهر رمضان على سائر الشهور و فضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على غيره الحديث
و هو مكذوب لا يصح سندا و لا متنا كيف لا يتمثل بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و يجيء بنفسه مسلما و متعلما و هم يذكرون في حكاياتهم و ما يسندونه عن بعض مشايخهم أن الخضر يأتى اليهم و يسلم عليهم و يعرف أسماءهم و منازلهم و محالهم و هو مع هذا لا يعرف موسى بن عمران كليم اللَّه الّذي اصطفاه اللَّه في ذلك الزمان على من سواه حتى يتعرف اليه بأنه موسى بنى إسرائيل. و قد قال الحافظ أبو الحسين بن المنادي بعد إيراده حديث أنس هذا و أهل الحديث متفقون على أنه حديث منكر الاسناد سقيم المتن يتبين فيه أثر الصنعة. فاما الحديث الّذي رواه الحافظ أبو بكر البيهقي قائلا أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أخبرنا أبو بكر بن بالويه حدثنا محمد بن بشر بن مطر حدثنا كامل بن طلحة حدثنا عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك قال لما قبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أحدق به أصحابه فبكوا حوله و اجتمعوا فدخل رجل أشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت الى أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال ان في اللَّه عزاء من كل مصيبة و عوضا من كل فائت و خلفا من كل هالك فإلى اللَّه فأنيبوا و اليه فارغبوا و نظر إليكم في البلاء فانظروا فان المصاب من لم يجبر و انصرف فقال بعضهم لبعض تعرفون الرجل فقال أبو بكر و على