البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٤ - ذكر قصة ابني آدم قابيل و هابيل
من أعظمها و اللَّه أعلم. و قد حررنا هذا كله في التفسير و للَّه الحمد* و قد
روى الامام أحمد و أبو داود و الترمذي عن سعد بن أبى وقاص أنه قال عند فتنة عثمان ابن عفان أشهد أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (انها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم و القائم خير من الماشي و الماشي خير من الساعي)
قال أ فرأيت ان دخل عليّ بيتي فبسط يده الى ليقتلني قال كن كابن آدم.
و رواه ابن مردويه عن حذيفة بن اليمان مرفوعا و قال كن كخير ابني آدم. و روى مسلم و أهل السنن الا النسائي عن أبى ذر نحو هذا.
و أما الآخر فقد
قال الامام احمد حدثنا ابو معاوية و وكيع قالا حدثنا الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل* و رواه الجماعة سوى أبى داود من حديث الأعمش به و هكذا روى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص و إبراهيم النخعي انهما قالا مثل هذا سواء
* و بجبل قاسيون شمالي دمشق مغارة يقال لها مغارة الدم مشهورة بأنها المكان الّذي قتل قابيل أخاه هابيل عندها و ذلك مما تلقوه عن أهل الكتاب فاللَّه أعلم بصحة ذلك* و قد ذكر الحافظ بن عساكر في ترجمة احمد بن كثير و قال إنه كان من الصالحين أنه رأى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبا بكر و عمر و هابيل و أنه استحلف هابيل ان هذا دمه فحلف له و ذكر أنه سأل اللَّه تعالى أن يجعل هذا المكان يستجاب عنده الدعاء فأجابه الى ذلك و صدقه في ذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال إنه و أبا بكر و عمر يزورون هذا المكان في كل يوم خميس* و هذا منام لو صح عن احمد بن كثير هذا لم يترتب عليه حكم شرعي و اللَّه أعلم* و قوله تعالى فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ذكر بعضهم أنه لما قتله حمله على ظهره سنة و قال آخرون حمله مائة سنة و لم يزل كذلك حتى بعث اللَّه غرابين* قال السدي باسناده عن الصحابة أخوين فتقاتلا فقتل أحدهما الآخر فلما قتله عمد الى الأرض يحفر له فيها ثم ألقاه و دفنه و واراه فلما رآه يصنع ذلك قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخى ففعل مثل ما فعل الغراب فواراه و دفنه* و ذكر أهل التواريخ و السير أن آدم حزن على ابنه هابيل حزنا شديدا و أنه قال في ذلك شعرا و هو قوله فيما ذكره ابن جرير عن ابن حميد
تغيرت البلاد و من عليها* * * فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي لون و طعم* * * و قل بشاشة الوجه المليح
(فأجيب آدم)