البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٨ - باب ذكر خلق الملائكة و صفاتهم (عليهم السلام)
و ميكائيل فيقول اسكت فانى كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي فيموتان «ثم يأتى ملك الموت الى الجبار عز و جل فيقول يا رب قد مات جبريل و ميكائيل فيقول اللَّه و هو أعلم بمن بقي فمن بقي؟ فيقول بقيت أنت الحي الّذي لا يموت و بقيت حملة عرشك و بقيت أنا فيقول اللَّه لتمت حملة عرشي. فتموت.
و يأمر اللَّه العرش فيقبض الصور من إسرافيل ثم يأتى ملك الموت فيقول يا رب قد مات حملت عرشك فيقول اللَّه و هو اعلم بمن بقي (فمن بقي) فيقول بقيت أنت الحي الّذي لا يموت و بقيت أنا فيقول اللَّه أنت خلق من خلقي خلقتك لما أردت فمت فيموت فإذا لم يبق إلا اللَّه الواحد القهار الأحد الصمد الّذي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ* كان آخرا كما كان أولا* و ذكر تمام الحديث بطوله رواه الطبراني و ابن جرير و البيهقي و رواه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب (الطوالات)
[١] و عنده زيادة غريبة و هي قوله فيقول اللَّه له أنت خلق من خلقي خلقتك لما أردت فمت موتا لا تحيى بعده أبداه و من الملائكة المنصوص على أسمائهم في القرآن هاروت و ماروت في قول جماعة كثيرة من السلف* و قد ورد في قصتهما و ما كان من أمرهما آثار كثيرة غالبها إسرائيليات* و روى الامام أحمد حديثا مرفوعا عن ابن عمر و صححه ابن حبان في تقاسيمه. و في صحته عندي نظر و الأشبه أنه موقوف على عبد اللَّه بن عمر و يكون مما تلقاه عن كعب الأحبار كما سيأتي بيانه و اللَّه أعلم* و فيه أنه تمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر* و عن على و ابن عباس و ابن عمر أيضا ان الزهرة كانت امرأة و أنهما لما طلبا منها ما ذكر أبت إلا أن يعلماها الاسم الأعظم فعلماها فقالته فارتفعت إلى السماء فصارت كوكبا* و روى الحاكم في مستدركه عن ابن عباس قال و في ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب. و هذا اللفظ أحسن ما ورد في شأن الزهرة* ثم قيل كان أمرهما و قصتهما في زمان إدريس* و قيل في زمان سليمان بن داود كما حررنا ذلك في التفسير* و بالجملة فهو خبر إسرائيلي مرجعه الى كعب الأحبار كما رواه عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار بالقصة* و هذا أصح إسنادا و أثبت رجالا و اللَّه أعلم* ثم قد قيل إن المراد بقوله وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ قبيلان من الجان قاله ابن حزم و هذا غريب و بعيد من اللفظ* و من الناس من قرأ و ما أنزل على الملكين بالكسر و يجعلهما علجين من أهل فارس. قاله الضحاك. و من الناس من يقول هما ملكان من السماء و لكن
[١] قال في كشف الظنون الطوالات للحافظ الكبير أبى موسى محمد بن أبى بكر عمر المديني المتوفى سنة ٥٨١ و هي في مجلدين. و فيها الواهي و الموضوع (محمود الامام)