البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٦ - باب ذكر خلق الجان و قصة الشيطان
أبيه قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «الرؤيا الصالحة من اللَّه و الحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما بخافه فليبصق عن يساره و ليتعوذ باللَّه من شرها فإنها لا تضره».
و قال الامام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لا يشيرن أحدكم الى أخيه بالسلاح فإنه لا يدرى أحدكم لعل الشيطان أن ينزع في يده فيقع في حفرة من النار». أخرجاه من حديث عبد الرزاق.
و قال اللَّه تعالى وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ و قال إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ. لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ. إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ و قال تعالى وَ لَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَ زَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ. وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ. إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ و قال تعالى وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ. وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ وَ ما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ و قال تعالى اخبارا عن الجان «وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً. وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً» و
قال البخاري و قال الليث حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال ان أبا الأسود أخبره عن عروة عن عائشة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال الملائكة تحدث في العنان (و العنان الغمام) بالأمر يكون في الأرض فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها في اذن الكاهن كما تقر القارورة فيزيدون معها مائة كلمة [١]. هكذا رواه في صفة إبليس معلقا عن الليث به. و رواه في صفة الملائكة عن سعيد بن أبى مريم عن الليث عن عبيد اللَّه بن أبى جعفر عن محمد بن عبد الرحمن ابى الأسود عن عروة عن عائشة بنحوه
* تفرد بهذين الطريقين دون مسلم* و
روى البخاري في موضع آخر و مسلم من حديث الزهري عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال «قالت عائشة سأل ناس النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن الكهان فقال «انهم ليسوا بشيء»* فقالوا يا رسول اللَّه إنهم يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تلك الكلمة من الحق يخطفها من الجنى فيقرقرها في اذن وليه كقرقرة الدجاجة فيخلطون معها مائه كذبة* هذا لفظ البخاري
* و
قال البخاري حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال سمعت عكرمة يقول سمعت أبا هريرة يقول إن نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «إذا قضى اللَّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان. فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ربكم قالوا للذي قال. الحق و هو العلى الكبير. فيسمعها مسترق السمع. و مسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض. و وصف سفيان بكفه فحرفها و بدد بين أصابعه. فيسمع الكلمة فيلقيها الى من تحته ثم يلقيها الآخر الى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن. فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها و ربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة
[١] في نسخة مائة كذبة