مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ١٣٩ - الوصية
محمد بن الحنفية، إن الحسين يشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله جاء بالحق من عنده و أن الجنة حق و النار حق و الساعة آتية لا ريب فيها و أن اللّه يبعث من في القبور.
و إني لم أخرج أشرا و لا بطرا و لا مفسدا و لا ظالما، و إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى اللّه عليه و آله و سلم أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر و أسير بسيرة جدي و أبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فاللّه أولى بالحق و من رد علي هذا أصبر حتى يقضي اللّه بيني و بين القوم و هو خير الحاكمين.
و هذه وصيتي إليك يا أخي و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب، ثم طوى الكتاب و ختمه و دفعه إلى أخيه محمد [١] .
رافع راية الهدى بمهجته # كاشف ظلمة العمى ببهجته
به استقامت هذه الشريعة # به علت أركانها الرفيعة
بنى المعالي بمعالي هممه # ما اخضر عود الدين إلا بدمه
بنفسه اشترى حياة الدين # فيا لها من ثمن ثمين
أحيا معالم الهدى بروحه # داوى جروح الدين من جروحه
جفت رياض العلم بالسموم # لم يروها إلا دم المظلوم
فأصبحت مورقة الأشجار # يانعة زاكية الثمار
أقعد كل قائم بنهضته # حتى أقام الدين بعد كبوته
قامت به قواعد التوحيد # مذ لجأت بركنها الشديد
غدت به سامية القباب # معاهد السنة و الكتاب
[١] مقتل العوالم ص ٥٤ و المقتل للخوارزمي ج ١ ص ١٨٨ فصل ٩ و غير خاف مغزى السبط المقدس من هذه الوصية فإنه أراد الهتاف بغايته الكريمة من نهضته المقدسة و تعريف الملأ نفسه و نفسيته و مبدأ أمره و منتهاه و لم يبرح يواصل هذا بأمثاله إلى حين شهادته دحضا لما كان الأمويون و لفائفهم يموهون على الناس بأن الحسين خارج على خليفة الوقت يريد شق العصا و تفريق الكلمة و استهواء الناس إلى نفسه لنهمة الحاكمية و شره الرياسة تبريرا لأعمالهم القاسية في استئصال آل الرسول و لم يزل ٧ مترسلا كذلك في جميع مواقفه هو و آله و صحبه حتى دحروا تلكم الأكذوبة و نالوا امنيتهم في مسيرهم و مصير أمرهم.