مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٩٨ - البكاء على الحسين
المعصومين المحبوب لديهم التحدث و التذاكر فيه. و لعل جملة من هذه الفوائد لا تفهم الأمة منها النكتة المهمة بل غاية ما يتصورون من فائدة عملهم هو الثواب عليه في الآخرة فقط و لكن الواقف على أسرار أهل البيت و المستشرف لمغازي أقوالهم و أفعالهم يتجلى له ما ألمعوا إليه من هذه النوادي و المجتمعات و حثوا شيعتهم عليه بمزيد لطفهم و واسع علمهم.
البكاء على الحسين
من تلك الفوائد ما ورد في الحث الكثير البالغ حد التواتر على البكاء لما أصاب سيد الشهداء حتى جاء في ثواب من خرج من عينه كجناح الذباب أنه يطفىء حر جهنم، فإن الغرض ليس إلا أن الدمعة لا تفاض إلا عند انفعال النفس و تأثرها مما يصيبها أو يصيب من تمتّ به بنحو من أسباب الصلة، و لا شك أنا نرى النفس عند تأثرها بذلك تكون متأثرة بشيء آخر و هو العداء و البغض لكل من أوقع الفوادح و الآلام، فالأئمة حيث إنهم أعرف الناس بمقتضيات الأحوال و الملابسات التي تؤكد دعوتهم. فكانوا يتحرون التوصل إلى أغراضهم بكل صورة و كان من الوسائل التي توجب انحراف الأمة عن أعداء اللّه و رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم أمرهم بالبكاء على مصاب الحسين لما فيه من استلزام تذكر تلك القساوة المستلزم لانفعال النفس و انقباضها عما لا يلائم خطتهم، و هذا هو المغزى لقول الحسين ٧: «أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر» [١] فالمؤمن حيث يمتّ بالحسين بالولاء و المشايعة كان ذلك موجبا لتأثر نفسه و احتدام قلبه على كل من يوجه إليه الأضرار و الاخطار و يشتد هذا التأثر عند تناهي تلك الفوادح.
(و بالجملة) لم يقصد سيد الشهداء بهذه الجملة (أنا قتيل العبرة) خصوص التعريف بأن قتله كان لأجل أن يبكي عليه فيستحق به الأجر في الآخرة بحيث لا يكون هناك أثر آخر يترتب على قتله سوى البكاء عليه كيف و هنالك آثار أخر أهمها إحياء شريعة الحق و تقويم ما اعوج من علم الهداية و نشر الاصلاح بين الأمة و تعريف الملأ ما عليه امراء الجور من السير وراء المطامع.
[١] كامل الزيارة ص ١٠٨.
غ