مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٥٧ - آية التهلكة
و قطب حتى حال بينه و بين الإمام مشيرا إليه أن لو أساء إلى أبي عبد اللّه ٧ أهلكه فلم ير المنصور بدا من العفو و الاكبار لجلال الإمامة و سيره إلى مدينة جده مبجلا [١] .
و لما طال الحبس بموسى بن جعفر ٧ و ضاق صدره مما كان يلاقيه توسل إلى اللّه تعالى في الخلاص منه و قال في دعائه: يا مخلّص الشجر من بين رمل و ماء و يا مخلص اللبن من بين فرث و دم و يا مخلص الولد من بين مشيمة و رحم و يا مخلص النار من بين الحديد و الحجر و يا مخلص الروح من بين الأحشاء و الامعاء خلصني من يد هارون [٢] فنجا ببركة هذا الدعاء من ظلمات الحبس و ألم القيود.
و لما قدّم إليه الرشيد الرطب المسموم انتقى غير المسموم فأكله و ألقى المسموم إلى كلبة الرشيد فماتت [٣] و لم يقصد بقتلها إلا اعلام الطاغية بأن ما يدور في خلده من اغتياله و الفتك به في هذا الحين لم يقرب وقته و لذا لما دنا الأجل و دعاه اللّه تعالى إليه أكل الرطب المسموم الذي قدمه إليه الرشيد مع العلم به و رفع يديه بالدعاء قائلا: يا رب إنك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم لكنت قد أعنت على نفسي فأكل منه و جرى القضاء [٤] .
و على هذا الأساس يأمر الإمام أبو الحسن علي الهادي ٧ أبا هاشم الجعفري أن يبعث رجلا إلى «الحائر» الاطهر يدعو له بالشفاء مما نزل به من المرض و علله بأن اللّه تعالى أحب أن يدعى في هذا المكان [٥] .
فإنّ غرضه التعريف بأنه لم يجب في شريعة التكوين إلا جري الأمور على مجاريها العادية و أسبابها الطبيعية أو أنه أراد التنبيه على فوائد الابتهال إلى اللّه حينما تتوارد الكوارث على العبد و تحيط به المحن كما يرشد إليه احتفاظ الربيع
[١] مهج الدعوات ص ٢٩٩.
[٢] أمالي الصدوق ص ٢٢٧ مجلس ٦٠.
[٣] عيون أخبار الرضا ص ٥٧.
[٤] مرآة العقول ج ١ ص ١٨٨ و روضة الواعظين ص ١٨٥.
[٥] كامل الزيارات لابن قولويه ص ٢٢٣.