مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٩٥ - في المدينة
بالبكاء و الحنين.
فأومأ إلى الناس أن اسكتوا فلما سكتت فورتهم قال ٧:
الحمد للّه رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، باري الخلائق أجمعين، الذي بعد، فارتفع في السماوات العلى، و قرب فشهد النجوى، نحمده على عظائم الأمور، و فجائع الدهور، و ألم الفجائع، و مضاضة اللواذع، و جليل الرزء، و عظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحة.
أيها القوم، إنّ اللّه تعالى و له الحمد ابتلانا بمصائب جليلة، و ثلمة في الإسلام عظيمة، قتل أبو عبد اللّه الحسين ٧ و عترته، و سبيت نساؤه و صبيته، و داروا برأسه في البلدان، من فوق عامل السنان، و هذه الرزية التي لا مثلها رزية.
أيها الناس، فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله، أم أي فؤاد لا يحزن من أجله، أم أية عين منكم تحبس دمعها، و تضن عن أنهمالها فلقد بكت السبع الشداد لقتله، و بكت البحار بأمواجها. و السماوات بأركانها، و الأرض بأرجائها، و الأشجار بأغصانها، و الحيتان في لجج البحار، و الملائكة المقربون، و أهل السماوات أجمعون.
أيها الناس، أي قلب لا ينصدع لقتله، أم أي فؤاد لا يحن إليه أم أي سمع يسمع بهذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام و لا يصم.
أيها الناس، اصبحنا مشردين مطرودين مذودين شاسعين عن الأمصار كأننا أولاد ترك و كابل، من غير جرم اجترمناه، و لا مكروه ارتكبناه، و لا ثلمة في الإسلام ثلمناها، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين إن هذا إلا اختلاق و اللّه لو أن النبي تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا، فإنا للّه و إنا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها و أفجعها و أكظها و أفظها و أمرها و افدحها، فعند اللّه نحتسب ما أصابنا، و ما بلغ بنا، فإنه عزيز ذو انتقام.
فقام إليه صوحان بن صعصعة بن صوحان العبدي و كان زمنا و اعتذر بما عنده من زمانة رجليه.
فأجابه ٧ بقبول عذره و حسن الظن فيه و شكر له و ترحم على أبيه، ثم