مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٧٢ - يزيد مع السجاد
الذي لا أولية له، و الآخر الذي لا آخرية له، و الباقي بعد فناء الخلق، قدر الليالي و الأيام، و قسم فيما بينهم الأقسام، فتبارك اللّه الملك العلام، إلى أن قال: أيها الناس أعطينا ستا و فضلنا بسبع أعطينا العلم و الحلم و السماحة و الفصاحة و الشجاعة و المحبة في قلوب المؤمنين و فضلنا بأن منا النبي و الصديق و الطيار و أسد اللّه و أسد رسوله و سبطا هذه الأمة، أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي أيها الناس أنا ابن مكة و منى، أنا ابن زمزم و الصفا، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا، أنا ابن خير من ائتزر و ارتدى و خير من طاف و سعى، و حج و لبّى، أنا ابن من حمل على البراق و بلغ به جبرئيل سدرة المنتهى، فكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى أنا ابن من ضرب بين يدي رسول اللّه ببدر و حنين، و لم يكفر اللّه طرفة عين، أنا ابن صالح المؤمنين و وارث النبيين، و يعسوب المسلمين و نور المجاهدين و قاتل الناكثين، و القاسطين، و المارقين و مفرق الأحزاب أربطهم جأشا، و أمضاهم عزيمة ذاك أبو السبطين الحسن و الحسين، علي بن أبي طالب.
أنا ابن فاطمة الزهراء، و سيدة النساء، و ابن خديجة الكبرى.
أنا ابن المرمل بالدماء، أنا ابن ذبيح كربلا، أنا ابن من بكى عليه الجن في الظلماء، و ناحت الطير في الهواء.
فلما بلغ إلى هذا الموضع ضج الناس بالبكاء و خشي يزيد من الفتنة فأمر المؤذن أن يؤذن للصلاة فقال المؤذن: اللّه أكبر.
قال الإمام اللّه أكبر و أجل و أعلى و أكرم مما أخاف و أحذر، فلما قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا اللّه قال ٧: نعم أشهد مع كل شاهد أن لا إله غيره و لا رب سواه فلما قال المؤذن: أشهد أن محمدا رسول اللّه قال (الإمام) للمؤذن: أسألك بحق محمد أن تسكت حتى أكلم هذا!
و التفت إلى يزيد و قال: هذا الرسول العزيز الكريم جدك أم جدي؟فإن قلت جدك علم الحاضرون و الناس كلهم أنك كاذب و إن قلت جدي فلم قتلت أبي ظلما و عدوانا و انتهبت ماله و سبيت نساءه فويل لك يوم القيامة إذا كان جدي خصمك.