مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٧٠ - يزيد مع السجاد
سبايا على عجف المطايا حواسرا # يودعها مصر و يرقبها مصر
فإن دمعت منهن عين و قصرت # عن المشي إعياء مخدرة طهر
أهاب بها (شمر الخنا) بقساوة # و آلمها في سوطه نقمة (زجر)
و ليس لديها كافل غير مدنف # أضرت به البلوى و قد مسه الضر
عليل يعاني القيد و الغل في السرى # و يبدو على سيمائه الذل و الأسر
سروا فيه مغلول اليدين مقيدا # إلى بطن (حرف) لم يوطأ لها ظهر
و قد أكل اللحم الحديد بجيده # و أثر حتى فاض في دمه النحر
يلاحظ أطفالا تصيح و نسوة # تعج و أكبادا يطير بها الذعر
و رأس أبيه و هو سبط محمد # أمام السبايا تستطيل به السمر
و قد أدخلوه الشام لا مرحبا به # و أفراحه تطغى بعيد هو النصر
إلى مجلس فيه ابن هند بنصره # قرير و مروان يطير به البشر
و رأس أبيه السبط في طست عسجد # أمام دعي غره الزهو و الكبر
و قد كان يخفي الكفر لكن بذكره # لأشياخه في بدر قد ظهر الكفر [١]
يزيد مع السجاد
و التفت يزيد إلى السجاد ٧ و قال: كيف رأيت صنع اللّه يا علي بأبيك الحسين؟قال: رأيت ما قضاه اللّه عزّ و جل قبل أن يخلق السموات و الأرض! و شاور يزيد من كان حاضرا عنده في أمره فأشاروا عليه بقتله!فقال زين العابدين ٧: يا يزيد لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار به جلساء فرعون عليه حين شاورهم في موسى و هارون فإنهم قالوا له: أرجه و أخاه و لا يقتل الأدعياء أولاد الأنبياء و أبناءهم فأمسك يزيد مطرقا [٢] .
و مما دار بينهما من الكلام أن قال يزيد لعلي بن الحسين: وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ قال علي بن الحسين: ما هذه فينا نزلت إنما نزل
[١] من قصيدة للعلامة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي.
[٢] إثبات الوصية ص ١٤٣ ط نجف.