مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٢٦ - خطبة زينب
بلا كافل تطوي المهامه لغبا # و يسمعها ما يشعب القلب غيهب
فأصواتها بحّت و ذابت قلوبها # و أنفاسها كادت من الحزن تذهب
عجبت و من في الدهر سرح طرفه # و فكر فيه لم يزل يتعجب
يزيد الخنا في دسته متقلب # و يمسي حسين في الثرى يتقلب
و يحمل منه الرأس في الرمح جهرة # و في التاج رأس ابن الدعية يعصب
و يبقى ثلاثا عاريا و يزيدها # على جسمه يغدو الدمقس المذهب [١]
خطبة زينب
و لقد أوضحت ابنة أمير المؤمنين ٧ للناس خبث ابن زياد و لؤمه في خطبتها بعد أن أومأت إلى ذلك الجمع المتراكم فهدأوا حتى كأنّ على رؤوسهم الطير و ليس في وسع العدد الكثير أن يسكن ذلك اللغط أو يرد تلك الضوضاء لو لا الهيبة الإلهية و البهاء المحمدي الذي جلل «عقيلة آل محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم» .
فيقول الراوي: لما اومأت زينب ابنة علي ٧ إلى الناس فسكنت الأنفاس و الأجراس فعندها اندفعت بخطابها مع طمأنينة نفس و ثبات جأش و شجاعة حيدرية فقالت صلوات اللّه عليها:
الحمد للّه و الصلاة على أبي محمد و آله الطيبين الأخيار، أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل و الغدر، أتبكون فلا رقأت الدمعة، و لا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، ألا و هل فيكم إلا الصلف النطف [٢] و العجب و الكذب و الشنف [٣] و ملق الاماء [٤] ،
[١] من قصيدة في الحسين ٧ للشيخ حسون الحلي المتوفى سنة ١٣٠٥ (شعراء الحلة) ج ٢ ص ١٥٥.
[٢] الصلف بفتحتين الذي يتمدح بما ليس عنده. و النطف القذف بالفجور.
[٣] الشنف المبغض بغير حق.
[٤] الملق التذلل.