مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣١٠ - الليلة الحادية عشرة
أن أرى قاتل الأحبة مع أن الإسلام يجبّ ما قبله فكيف به لو يرى من ذبح ولده و حمل أهله على اقتاب الجمال [١] .
بلى، لقد حضر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم المعركة و شاهد ذلك الجمع المتألب على استئصال أهله من جديد الأرض و بمرأى منه عويل الأيامى و نشيج الفاقدات و صراخ الصبية من الظمأ و قد سمع العسكر صوتا هائلا: ويلكم يا أهل الكوفة إني أرى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ينظر إلى جمعكم مرة و إلى السماء أخرى و هو قابض على لحيته المقدسة، لكن الهوى و الضلال المستحكم في نفوس ذلك الجمع المغمور بالأطماع أوحى إليهم «أنه صوت مجنون» فصاح الجمع لا يهولنكم ذلك و كان أبو عبد اللّه الصادق ٧ يقول: لا أراه إلا جبرئيل [٢] .
و صاح بعض الملائكة: ألا أيتها الأمة المتحيرة الضالة بعد نبيها لا وفقكم اللّه لأضحى و لا فطر!قال الإمام الصادق ٧: لا جرم و اللّه ما وفقوا و لا يوفقون حتى يثور ثائر الحسين ٧ [٣]
وهب دم يحيى قد غلا قبل في الثرى # فإن حسينا في القلوب غلا دمه
و إن قرّ قدما مذ دعا بخت نصر # بثارات يحيى و استردت مظالمه
فليست دماء السبط تهدأ قبل أن # يقوم بإذن اللّه للثأر قائمه [٤]
و حدث الشيخ البهائي أن أباه الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي دخل مسجد الكوفة فوجد فص عقيق مكتوب عليه:
أنا در من السما نثروني # يوم تزويج والد السبطين
كنت أصفى من اللجين بياضا # صبغتني دماء نحر الحسين [٥]
[١] تذكرة الخواص ص ١٥٤ و الصواعق المحرقة ١١٦.
[٢] كامل الزيارات.
[٣] من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ص ١٤٨.
[٤] من قصيدة للعلامة الشيخ محمد تقي الجواهري.
[٥] كشكول الشيخ يوسف البحراني ص ١٧ طبع الهند عن كشكول الشيخ البهائي.
غ