مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٣٠٩ - الليلة الحادية عشرة
و بعد ذلك جاء الخبر بقتل الحسين في الوقت الذي شاهدوا منها هذه الغريبة و قدم دعبل الخزاعي ثلاثة أبيات لهذين البيتين فقال:
زر خير قبر بالعراق يزار # و اعص الحمار فمن نهاك حمار
لم لا ازورك يا حسين لك الفدى # قومي و من عطفت عليه نزار
و لك المودة في قلوب ذوي النهي # و على عدوك مقتة و دمار [١]
و معنى البيت الثاني من البيتين أخذه بعض شعراء الشيعة الأقدمين فنظمه في ثلاثة أبيات فقال:
عجبا لمصقول علاك فرنده # يوم الهياج و قد علاك غبار
و لأسهم نفذتك دون حرائر # يدعون جدك و الدموع غزار
هلاّ تكسرت السهام و عاقها # عن جسمك الاجلال و الاكبار [٢]
و لم يمس أحد من الزعفران الذي نهبوه إلا احترق البدن و عاد الورس رمادا و الإبل المنهوبة صار لحمها مثل العلقم و كانوا يرون النار تخرج منها [٣] .
و لم تعرف الحمرة في السماء إلا يوم قتل الحسين ٧ [٤] قال ابن الجوزي: كل واحد من الناس إذا غضب أثر الغضب في وجهه و لما تنزه «الحق» جل شأنه عن الجسمية أظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأفق اظهارا لعظيم الجناية، ثم قال: لقد منع النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم من النوم أنين عمه العباس بن عبد المطلب لما أسر يوم بدر و أوثق كتافا فكيف به لو يسمع أنين الحسين ٧؟ و لما أسلم وحشي قاتل حمزة قال له النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم غيب وجهك عني فإني لا أحب
[١] مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ١٠٠ و إذا كان القسطلاني يحدث في ارشاد الساري ج ٩ ص ١١٤ عن نوح الجن على عمر، و ابن كثير يذكر في البداية ج ١٠ ص ٢٩٨ نوح الجن على بشر الحافي، فسيد شباب أهل الجنة و روح النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أحرى بنوحهم عليه!
[٢] مناقب ابن شهراشوب ج ٢ ص ٣٨٠.
[٣] الخصائص الكبرى ج ٢ ص ١٢٦ و تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٣٣٩ و تهذيب التهذيب ج ٢ ص ٣٥٤ و مجمع الزوائد ج ٩ ص ٩٦ و الكواكب الدرية ج ١ ص ٥٦ و مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٩٠.
[٤] الصواعق المحرقة ١١٦.