مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٩٢ - الوداع الثاني
فيشرب حتى يخرج من فيه و ما زال كذلك إلى أن مات عطشا [١] .
و رماه أبو الحتوف الجعفي بسهم في جبهته فنزعه و سالت الدماء على وجهه فقال: اللهم إنك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة، اللهم أحصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تذر على وجه الأرض منهم أحدا و لا تغفر لهم أبدا.
و صاح بصوت عال: يا أمة السوء بئسما خلفتم محمدا في عترته أما إنكم لا تقتلون رجلا بعدي فتهابون قتله بل يهون عليكم ذلك عند قتلكم اياي و ايم اللّه إني لأرجو أن يكرمني اللّه بالشهادة ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون.
فقال الحصين: و بماذا ينتقم لك منا يا ابن فاطمة؟قال يلقي بأسكم بينكم و يسفك دماءكم ثم يصب عليكم العذاب صبا [٢] .
و لما ضعف عن القتال وقف يستريح فرماه رجل بحجر على جبهته فسال الدم على وجهه فأخذ الثوب ليمسح الدم عن عينيه رماه آخر بسهم محدد له ثلاث شعب وقع على قلبه فقال: بسم اللّه و باللّه و على ملة رسول اللّه و رفع رأسه إلى السماء و قال: إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيري!!
ثم اخرج السهم من قفاه و انبعث الدم كالميزاب [٣] فوضع يده تحت الجرح فلما امتلأت رمى به نحو السماء و قال: هوّن علي ما نزل بي أنه بعين اللّه فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض [٤] !ثم وضعها ثانيا فلما امتلأت لطخ به رأسه و وجهه و لحيته و قال: هكذا اكون حتى ألقى اللّه و جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و أنا مخضب بدمي و أقول: يا جدي قتلني فلان و فلان [٥] .
[١] مقاتل أبي الفرج ص ٤٧ ط إيران و تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٣٣٨ و حكاه في البحار ج ١٠ ص ٢٥٤ طبع كمبني عن أبي الفرج و في البحار ج ١٠ ص ٢٠٣ نقلا عن المفيد و السيد ابن طاووس و ابن نما: اشتد العطش بالحسين فقصد الفرات فحالوا بينه و بين الماء.
[٢] مقتل العوالم ص ٩٨، و نفس المهموم ص ١٨٩، و مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٣٤.
[٣] نفس المهموم ص ١٨٩، و مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٣٤ و اللهوف ص ٦٨.
[٤] تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٣٣٨ و مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٣٤.
[٥] مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٣٤ و اللهوف ص ٧٠.