مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٩١ - الوداع الثاني
الوثقى عرضة للانفصام و حبل النبوة آيلا إلى الانصرام و منار الشريعة إلى الخمود و شجرة الإمامة إلى الذبول.
تنعى ليوث البأس من فتيانها # و غيوثها إن عمت البأساء
تبكيهم بدم فقل بالمهجة الحرا # تسيل العبرة الحمراء
حنت و لكن الحنين بكا و قد # ناحت و لكن نوحها ايماء [١]
و التفت الحسين إلى ابنته سكينة التي يصفها للحسن المثنى «بأن الاستغراق مع اللّه غالب عليها» فرآها منحازة عن النساء باكية نادبة فوقف عليها مصبرا و مسليا و لسان حاله يقول:
هذا الوداع عزيزتي و الملتقى # يوم القيامة عند حوض الكوثر
فدعي البكاء و للأسار تهيأي # و استشعري الصبر الجميل و بادري
و إذا رأيتيني على وجه الثرى # دامي الوريد مبضعا فتصبري [٢]
فقال عمر بن سعد: و يحكم اهجموا عليه ما دام مشغولا بنفسه و حرمه و اللّه إن فرغ لكم لا تمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم، فحملوا عليه يرمونه بالسهام حتى تخالفت السهام بين أطناب المخيم و شك سهم بعض أزر النساء فدهشن و أرعبن و صحن و دخلن الخيمة ينظرن إلى الحسين كيف يصنع فحمل عليهم كالليث الغضبان فلا يلحق أحدا إلا بعجه بسيفه فقتله و السهام تأخذه من كل ناحية و هو يتقيها بصدره و نحره [٣] .
و رجع إلى مركزه يكثر من قول لا حول و لا قوة إلا باللّه العظيم [٤] و طلب في هذه الحال ماء فقال الشمر: لا تذوقه حتى ترد النار و ناداه رجل: يا حسين ألا ترى الفرات كأنه بطون الحيات؟فلا تشرب منه حتى تموت عطشا فقال الحسين ٧: اللهم أمته عطشا، فكان ذلك الرجل يطلب الماء فيؤتى به
[١] من قصيدة لكاشف الغطاء «قده» .
[٢] للخطيب شيخ مسلم ابن الخطيب الشيخ محمد علي الجابري النجفي رحمهما اللّه تعالى.
[٣] مثير الأحزان للعلامة الشيخ شريف آل صاحب الجواهر «قده» .
[٤] اللهوف ص ٦٧.