مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٨٨ - الرضيع
و تقدم الحسين ٧ نحو القوم مصلتا سيفه آيسا من الحياة و دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل جمعا كثيرا [١] ثم حمل على الميمنة و هو يقول:
الموت أولى من ركوب العار # و العار أولى من دخول النار [٢]
و حمل على الميسرة و هو يقول:
أنا الحسين بن علي # آليت أن لا انثني
احمي عيالات أبي # امضي على دين النبي [٣]
قال عبد اللّه بن عمار بن يغوث: ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و صحبه اربط جأشا منه و لا امضى جنانا و لا اجرأ مقدما و لقد كانت الرجال تنكشف بين يديه إذا شد فيها و لم يثبت له أحد [٤] .
فصاح عمر بن سعد بالجمع: هذا ابن الانزع البطين، هذا ابن قتال العرب احملوا عليه من كل جانب، فأتته أربعة آلاف نبلة [٥] و حال الرجال بينه و بين رحله فصاح بهم: يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون المعاد فكونوا احرارا في دنياكم و ارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون.
فناداه شمر: ما تقول يا ابن فاطمة؟قال: أنا الذي اقاتلكم و النساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا.
[١] مقتل العوالم ص ٩٧ و مثير الأحزان لابن نما ص ٣٧ و مقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٣٣.
[٢] في البيان و التبيين للجاحظ ج ٣ ص ١٧١ طبع ثاني تحت عنوان (كلام في الأدب) بعد أن ذكر هذا البيت اتبعه بقوله:
و اللّه من هذا # و هذا جار
[٣] مناقب ابن شهراشوب ج ٢ ص ٢٢٣.
[٤] الطبري ج ٦ ص ٢٥٩ و نسبه الخوارزمي في مقتل الحسين ج ٢ ص ٣٨ إلى بعض من شهد الوقعة.
[٥] مناقب ابن شهراشوب ج ٢ ص ٢٢٣.