مقتل الحسين - السيد عبد الرزاق المقرم - الصفحة ٢٦٣ - أنس الكاهلي
جون
و وقف جون [١] مولى أبي ذر الغفاري أمام الحسين يستأذنه فقال ٧: يا جون إنما تبعتنا طلبا للعافية فأنت في اذن مني!فوقع على قدميه يقبلهما و يقول:
أنا في الرخاء ألحس قصاعكم، و في الشدة أخذلكم إن ريحي لنتن و حسبي للئيم و لوني لأسود فتنفس علي بالجنة ليطيب ريحي و يشرف حسبي و يبيض لوني، لا و اللّه لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم!فأذن له الحسين ٧ [٢] فقتل خمسا و عشرين و قتل، فوقف عليه الحسين و قال: اللهم بيّض وجهه و طيّب ريحه و احشره مع محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم و عرّف بينه و بين آل محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم.
فكان من يمر بالمعركة يشم منه رائحة طيبة اذكى من المسك [٣] .
أنس الكاهلي
و كان أنس بن الحارث بن نبيه الكاهلي شيخا كبيرا صحابيا رأى النبي و سمع حديثه و شهد معه بدرا و حنينا، فاستأذن الحسين و برز شادا وسطه بالعمامة رافعا حاجبيه بالعصابة، و لما نظر إليه الحسين بهذه الهيئة بكى و قال: شكر اللّه لك يا شيخ فقتل على كبره ثمانية عشر رجلا و قتل [٤] .
[١] في تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٣٩ بالحاء المهملة و بعدها واو ثم الياء «حوى» و في مناقب أين شهراشوب ج ٢ ص ٢١٨: برز جوين ابن أبي مالك مولى أبي ذر الغفاري و في مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ٢٣٧ جون مولى أبي ذر الغفاري و كان عبدا أسود.
[٢] مثير الأحزان لابن نما ص ٣٣ طبع إيران و في اللهوف ص ٦١ طبع صيدا أفتنفس بالجنة أترغب أن لا أدخل الجنة!
[٣] مقتل العوالم ص ٨٨.
[٤] ذخيرة الدارين ص ٢٠٨ و ذكر ابن نما في مثير الأحزان مبارزته و رجزه و في الإصابة ج ١ ص ٦٨ له و لأبيه صحبة و روى عنه حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يقتل ولدي بأرض كربلاء فمن شهد ذلك فلينصره و ذكره السيوطي في الخصائص ج ٢ ص ١٢٥ و الجزري في أسد الغابة ج ١ ص ١٢٣ و أبو حاتم الرازي في الجرح و التعديل ج ١ ص ٢٨٧.